فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه: 123 - 126] ونسيانها هو ترك الإيمان والعمل بها؛ وإن حفظ حروفها، قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، وقرأ هذا الآية، فمن اتبع ما بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والحكمة هداه الله وأسعده، ومن أعرض عن ذلك ضل وشقى وأضله الشيطان وأشقاه.
فالأحوال الرحمانية وكرامات أوليائه المتقين يكون سببه الإيمان، فإن هذه حال أوليائه قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] وتكون نعمة الله على عبده المؤمن في دينه ودنياه، فتكون الحجة في الدين والحاجة في الدنيا للمؤمنين مثل ما كانت معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: كانت الحجة في الدين والحاجة للمسلمين، مثل البركة التي تحصل في الطعام والشراب؛ كنبع الماء من بين أصابعه، ومثل نزول المطر بالاستسقاء، ومثل قهر الكفار وشفاء المريض بالدعاء، ومثل الأخبار الصادقة، والنافعة بما غاب عن الحاضرين، وأخبار الأنبياء لا تكذب قط.
وأما أصحاب الأحوال الشيطانية، فهم من جنس الكهان، يكذبون تارة ويصدقون أخرى، ولا بد في أعمالهم من مخالفة للأمر، قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221، 222] .
ولهذا يوجد الواحد من هؤلاء ملابسا الخبائث من النجاسات والأقذار، التي تحبها الشياطين؛ ومرتكبا للفواحش، أو ظالما للناس في أنفسهم وأموالهم وغير ذلك والله تعالى قد حرم: الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا