فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 280

* قال رحمه الله:

ومن خاف الله فيهم ولم يخفهم في الله كان محسنًا إلى الخلق وإلى نفسه، فإن خوف الله تحمله على أن يعطيهم حقهم ويكف عن ظلمهم، ومن خافهم ولم يخف الله فهذا ظالم لنفسه ولهم، حيث خاف غير الله ورجاه، لأنه إذا خافهم دون الله احتاج أن يدفع شرهم عنه بكل وجه، إما بمداهنتهم ومراءتهم، وإما بمقابلتهم بشيء أعظم من شرها أو مثله، وإذا رجاهم لم يقم فيهم بحق الله، وهو إذا لم يخف الله فهو مختار للعدوان عليهم، فإن طبع النفس الظلم لمن لا يظلمها فكيف بمن يظلمها؟

فتجد هذا الضرب كثير الخوف من الخلق كثير الظلم إذا قدر مهين ذليل إذا قهر، فهو يخاف الناس بحسب ما عنده من ذلك، وهذا مما يوقع الفتن بين الناس.

وكذلك إذا رجاهم فهم لا يعطونه ما يرجوه منهم، فلا بد أن يبغضهم فيظلمهم إذا لم يكن خائفًا من الله عز وجل، وهذا موجود كثير في الناس، تجدهم يخاف بعضهم بعضا ويرجوا بعضهم بعضًا،

وكل من هؤلاء يتظلم من الآخر، ويطلب ظلمه، فهم ظالمون بعضهم

لبعض ظالمون في حق الله حيث خافوا غيره ورجو غيره، ظالمون لأنفسهم، فإن هذا من الذنوب التي تعذب النفس بها وعليها، وهو يجر

إلى فعل المعاصي المختصة كالشرك والزنا، فإن الإنسان إذا لم يخف من الله اتبع هواه، ولا سيما إذا كان طالبا ما لم يحصل له، فإن نفسه

تبقى طالبة لما تستريح به وتدفع به الغم والحزن عنها، وليس عندها من ذكر الله وعبادته ماتستريح إليه وبه؛ فيستريح إلى المحرمات من فعل

الفاحش وشرب المحرمات وقول الزور، وذكر ما جريات النفس والهزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت