درر الفوائد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ7ــــ
رَبِّ زِدْنِي
عِلْمًا
(مِنَ الأمُور التِي تعِين عَلَى تيْسِير الْعَالِم، وَطلب العِلْم عَلى يَدَيه:
الإخْلاص،
الله عَزَّ وَجَل يقًول:
"إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا"
وهَذا وعْد مِن الله سُبحَانه وَتعالى،
انتَبه لنيتك، وَتفقّد سَرِيرتك، فإنَّ الله لا يُغيّر مَا بقَوم حتَّى يغيّرُوا ما بأنْفسهم،
إنْ دخلَك أنك تُرِيد هَذا العلم للسّمعة أوْ للرِّيَاء فقَد يَحْرمك الله عَزّ وجلّ التوْفيق لعالِم،
فلِذلك ينبَغي عليك أنْ توَطّن نَفْسك عَلى الإخْلاص،
وَبقَدر مَا تخلِص يُقيّض الله لَك العالِم، يقَيّض لَك الكتَاب، ويُقيّض لك الوَقت،
وَيُيسر لك طلَب العلْم وَالانْتفَاع ...
(إذَا أرَدْت أنْ تَرى أسْباب التَّوْفيق وَالْفلاح،
فإنَّك تَراهَا حِينمَا تجِد العبْد منْشَرح الصَّدر، مُطْمئن القَلب لأهْل العِلْم،
مُقبلا عليْهم،
مُحبا لهم في الله، حَرِيصًا علَى سَماع عِلْمهم،
وَالاسْتفادة مِنهُم أحْيَاء وَأموَاتا ...
(يَا مَنْ طَلب العِلْم, فَأخلَص لله عَزَّ وَجَلّ, لَنْ تخطوَ خُطْوة, وَلنْ تكْتُب حَرْفًا,
وَلنْ تسْمع كَلِمَة, إلا كَتب الله أجْرَها, وَضَاعف عنْده ثوابهَا
بقدر مَا صَدقت مَعه سُبْحَانَه وَتعَالَى ...
(إنَّ الْعَبْد لَيجْلس المجْلس مِن ذكْر الله وَلوْ رُبْع سَاعة أوْ عَشرَة دَقَائِق
فيَقُوم فَرحًا جَذلًا أنَّ الله وَفَّقَه ..
(كَانُوا إذا جَلسُوا اشْتغلُوا بِسُوق الآخِرة, وَعلّموا وَانْتفعوا,
وَهَذا هُو الذِي رفع الله بِه قدر الصّحاَبة, وَأمّنهُم مِن كُل سُوء
ومَعَابة, وَجَعلهُم فِي هَذه الْمنْزلة العَظيمَة,
كَان التَّابِعُون إذَا زَارُوا الصّحابَة يحْملُون السنَن وَالآثَار ...
(ثِقْ ثقَة تَامة وَأنْت طالِب علْم، أنَّ الله لا يرْفعك بِشَيء مِثل هَذا العِلْم
إذا عَملت به، ودعوْت إليْه ..
(رَاس الْمَال الوَقْت وَالزَّمَان, فَطالب العلْم يَصْبِر فِي صَرف هَذا الْوَقت,
وَيصْبر علَى مَا يَأتيه مِنَ البَلاء وَالشقاء وَالعَناء حِينمَا يستنفذ أوْقاته
فِي طلبه للعِلْم, قَالُوا:
أعْطِ الْعِلْم كلّك, يُؤتِك بَعْضه.
فكَيْف بِمَنْ أعْطَى العِلْم بعَْضه!!
(قَال الْعُلَماء:
إنَّ الله عَزَّ وَجَل لَمّا أوْحَى إلَى نَبيه، أخَذه جبْريل فَغطه حَتى رَأَى الْمَوْت
ثمَُّ أرْسله ثُمَّ غطه، ثُم أرْسله، ثَلاث مَرات،
قَالُوا:
لِكَيْ يُبيِّن أنَّ الْعلْم لا يَأتِي إلا بَعْد امْتِحَان وَابْتلاء ...
(الْعلْم امتحان وابتلاء،
امْتِحَان فِي نفْسك أنْ تفرِّغهَا لله، وَامتِحان فِي فِكرك ووِجدانك أَن تشْغله بِأوَامِر الله
وَشرَع الله حَتَّى يُصْبح الْعلْم هَذا أحَب إِليْك مِن نفْسك التِي بيْن جنبيك،
تُجاهد في هَذا العِلْم جِهَادًا مَرِيرا حتَّى تهدَى السّبل، ...
(كُل مَا تجِد في قلْبك، شَيْئا يخذّلك عَن الْعِلْم، يُضعفك عَن العِلْم،
فاعْلَم أنَّ الشَّيْطان قَد نفَث فِي قلْبك، وَأنَّ هَذا منْ توْهين الشَّيْطَان ...
(متى شعر طالِب العلْم أنه يُعامِل الله،
ذلّل الله لَه الصِّعَاب، وَفتَح فِي وجْهه مِنَ الخَير كُل بَاب، وَسهل لَه لبُلوغ الجَنَّة وَمَنازِل أهْل الْحَق وَالصَّواب،
مَنْ بَذل لله نفْسه في هَذا الْعلْم، وجَد وَاجتهدت، وَصدَق مَع الله،
وَأحَب الْعلَمَاء وَأحَب العِلْم، لا يَعْرف السَّآمة وَلا الْمَلل ...
(ألاَ تعلم أنَّك لوْ طلبْت هَذا العلْم, وَأَعْطيته حَقه, وَنبذت الكَسل والخمول,
وأقبَلت عَلى رَبك بصدق وَجد وَاجْتهَاد, وَأظْهَرت لله أنَّك تُعظّمه
وَتعظّم هَذا العِلم الَّذي تطلبه,
أنََّ الله يفتَح عَليْك بَاب سعَادَة لا تشْقى بعْدها أبَدا,
وَأن الله يفتح عليك بِهذا الْعِلم بَاب رَحْمة لا تعذّب بعْدَها أبَدا,
لقَد طلَب أقْوَام العِلْم فَصَدقوا مَع رَبِّهم فَصَدَق الله مَعهُم ..
(تبّا لِدُنْيا أبْعَدت طالِب علْم عَن الله،
وَطوبَى ثم طُوبَى لِمَن عظّم الله حَق تعْظِيمه، وَأجلّ الله حَق جَلاله،
وعَرف لِهَذا العِلْم حَقه وقدره،
(يَا طَالِب الْعِلْم)
اتَّقِ الله، واعلَم أنّ الله مُطّلع عَلى سَرِيرتك،
فَإذا أرَدْت أنْ تطلب الْعِلم فامْلأ قلْبك تَعْظِيما لله، وَخَشْية لله،
تكُن مِن السعداء، الفائزين الأَوْليَاء، الأصْفيَاء الأتْقيَاء،
إنَّ العلْم لَيْس للهو وَلا للخُمُول،
"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا"
وَاعلَم أنه لا يَأتيك الكَسَل وَالخُمُول إلا بسَبَب الذَّنب،
وَلا يأتيك الإنْصِراف عَن الْعلْم إلا بِسبَب الْغَفلة،
وَدَواء ذلِك:
مَا أرْشدَك إِليْه ربِّك:
أكْثِِر مِن الاسْتغْفَار وَالتَّوبة إلَى الله عَزَّ وَجل،
وَقُل:
اللهُمَّ إنّي أعُوذ بك أنْ تَحْرمني خيْر مَا عندك بشَر مَا عنْدي،
سَلِ الله أن يغفِر ذنْبا يحُول بينك وبيْن الْعِلْم،
َفليْس هُناك حِرمَان أعْظم مِن حِرمان العِلم وَالعَمل ..
(طالب العلم قد يبدأ طلَب العِلْم فيُصاب بغُرور أَوْ يَزل لِسَانه بِكَلمة،
أوْ يحدث مِنه أمْرًا يغْضب الله عليْه فيُسْلب نِعْمَة العلْم والرَّغبَة فِيه علَى قَدر مَا أصَاب مِنْ ذنْب،
قَال سُفْيَان رَحِمَه الله:
أذنبت ذنْبا فَحرِمت قيَام الليل أَرْبعَة أشْهُر ...
(لا يغَْتَر الإنسان بعِلْمه، وَلا يغْتر الإنسَان بِِذكَائه وَفهمه، وَإنَّما يبْرأ مِنَ الحَول وَالْقُوة لله جَلَّ جلالَه،
وَلذلك كَان صلَّى الله علَيْه وَسلَّم يقُول:
"يَا حَي يا قيّوم برَحْمتك أستغيث أصْلِح لي شَأني كُله"
فَالله وَحْده هُوَ الَّذي يصْلح الشُّؤون.
(الكبر دَاء وَبلاء، وَلا يبتلى الإنْسَان بِه إلا لِمَرض فِي قلْبِه،
فإنَّ الذنُوب المُتعلقة بالْقلُوب أمْرَاض،
فمَن ابْتلاه الله بها فلا عافية لَه إلا أن يسْأل ربه أن يعَافيه،
وَلا شِفاء له إلا أنْ يَدعُو رَبّه أنْ يشفيه،
فَإذا سَأل العبْد رَبّه خَالِصا مِن قلبِه، كَارِهًا لبلائه ودَائه
استْجاب الله دعَاءه، وَفرّج كَربه، وَأزَال هَمّه وَغمّه ..
(الْكِبر يمْنَع صاحبه مِن قبُول الحَق، وَهََذا أعْظم أنْواع الْكِبر،
وَأشدها ضَررا علَى العَبْد فِي الدُّنيا وَالآخِرة،
وَبه تَطمس البَصيرة، وَبه يَزيغ القلب، كَما قَال تَعالَى:
"فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ"
(الْعِلْم مَبادئ، وَليْس بِالأشْكال وَلا بِالصّور وَلا بالدَّعاوى العَريضَة، الْعلْم مَبْدأ،
طَالب العِلْم الَّذي عِنْده مبْدأ يَرى أخَاه بمعْدنه وَدِينه،
فإذَا نظَر إلَى أخِيه في الإسْلام غَرِيبا عَن وَطنه وَأهْله، جَعله لُحمَة عَينَيه،
وَتاج رَأسه مِنَ الْمَحبَّة فِي الله، فَيقدره وَيُجله،
وَكَان أبُو مُوسَى الأشعَري_رضِي الله عنه_، إذا أتاه طُلاب الْعِلْم مِن الآفَاق بَسَط رِداءه لهُم وَقَال:
مَرْحَبا بِوَصايا رَسُول الله عَليْه وسلم.
لمْ يتَكبر عَليْهم، ولم يتعال عليهم،
وَلمْ يُشْعر بنَفسه عَليْهم فضْلا، هكَذا يَنبَغي أنْ يكُونُوا طُلاب الْعِلْم، وهََكذَا يكُونُوا طُلاب العِلْم ..
(بَعْض الأحْيَان تأتي إجَازة للإنْسَان, وقْت مِنَ الإجَازَة,
ويأتِي مَنْ يقوُل لَه:
ياخِي, اذهب وروّح عنْ نفسك, تمشّى, وَافْعل, وافْعل,
وهو فِي سُوق الأخرة, فَتعْرض عَليه مُباحَات مِنْ سُوق الدنْيا,
والله مَا أعْرض عنْها لله إلا وَجَد لذّة مَا تَرك لِوَجْه الله,
وَلنْ يَخِيب, وَهَذا أمْر جرَّبناه, وَكانُوا يُوصُون به الْعلمَاء.
(إذا طَلبت العِلْم لا تلتَفت إلَى شَيء سِوَاه,
كَما قَالَ عَبْد الله بِن دِِينار رَحِمه الله:
ألَا لَيْت شِعْري مَنْ أدْرك الْعِلْم أي شَيء فَاته!
ومَن فاته الْعِلْم أي شيء أدْركه!
ألا ليْت شِعْري مَنْ أدرك العلْم أي شَيء فاتَه, مَا دمْت أنْت فِي سُوق الآخِرَة,
الْمَلائكة تغْشاك, وَتغشَى الْمَجلِس الَّذي أنْت فِيه,
وَتغشَاه السَّكينة, وَتضَع أجْنحتهَا رضًا لَك بِمَا صنعت ما دمْت تطْلب العِلْم,
وَيسَهّل لَك الطَّرِيق إلَى الْجنّة,
أي شَيء .. مَا الَّذِي فَاتَك؟!!
(لَيْسَ فِي الْعِلْم نَقْص تُكمّله الدُّنْيَا ..
(تَعَوّد مُنذ أنْ تطلب العِلْم أنْ تكُون أغنى مَا تكُون بالله,
وَاعْلم أنَّ الله لنْ يُضيّق عليْك ...
(لاشَك أن طَالب العلْم متَى وَثق بالله وَاعْتصِم بِالله سُبحانَه وتعالَى فإنَّ الله
سَيجْعل لَه مِنْ كل عُسر يُسْرا، وَمنْ كُل ضِيق مَخْرَجا، ومن كل بَلاء عَافية،
يسْتشعر طالب العلم أنَّه يُعامل الله، فلا يَسْأم وَلا يَمل لأنّه فِي تجارَة رَابِحة،
وَالله يكْتُب أجْره، وَلا يضِيع أجْر مَن أحْسن عَمله ..
(( يَا طَالب الْعِلْم)
كُنْ مَعَ الله يكُن الله مَعك بِتَأيِيده وَمعُونته،
كُنْ مَع الله ولا تُبالِي بالضِّيق، ولا بالهَمّ، ولا بِالغَمّ،
وَلا بِوسَاوِسْ الشيطان وَتخْذيله ...
(( يَا طَالب الْعِلْم)
لَيْسَ فِي العِلْم سَآمة, وَليْس فِي العِلْم خِزي وَلا مَلامَة, وَعُتب يَوْم الْقِيَامَة,
لِمَن شَمّر عَن سَاعِد الْجد, وأخلَص لِوجْه رَبّه, لا يَبتغي مِنْ أحد
جَزاءًا وَلا شكُورا,
اصْبر يصبّرك الله, واثبت يثبّتك الله,
وَاعْلم أنَّ الله يحِب الصَّابرين, وأنَّ الله مَع الصَّابرين,
وَاعْلم أنَّ العلْم لا يَعود علَى صَاحبه إذا اتقَى الله فِيه إلا بِكُل خيْر,
وَلا يضرّك قلَّة السَّالكين, وَلا يَضرّك إرْجاف المرجفين, وَلا فتن المفتُونين,
وَلا عَليْك مما يَفْعله النَّاس, ومِمَّا يقُوله النَّاس,
فانْصب وجْهك للحَي القيُّوم
"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"
(تَجِد طَالِب الْعِلْم الْمُوفّق إِذا علِم صَوابا لنْ يستطِيع أحَد أنْ يخَذله عنْه،
أوْ يُبعده عنْه، أوْ يُشككه فِيه، لأنَّه يتَمسّك بِالْحَق،
"وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ"
(أُوصِي طلبَة العِلْم يَهتَموا بِالعلْم
بِضبْطه وَإتقانِه لا بكثرْته،
القلِيل المَضبُوط خيْر مِن الكَثير،
وَالقليل المُبارَك خيْر مِنَ الكَثير الذي لا بِركة فِيه،
فكَمْ مِنْ طالب علِْم جَمع فأوْعَى ولمْ يبارك الله لَه فِي عِلمه،
وَكَمْ من متعلم تعلّم القلِيل فبَارَك الله لَه فِي عِلمه ..
(العِلْم إذا بُورِك لِصَاحبه دَخل فِي القلْب فأحَبّ بِه أهْله ..
(مَا هُو كثير العِلْم الذي لا يبارَك فِيه:
هُوَ الكَثير الذي لا يَعْمل بِه صَاحبه،
وَلا يدْعُو به النّاس،
وَلا يعلمه النّاس، فهذا علْم غيْر نافع، نسْأل الله السّلامة وَالعَافية،
لمْ ينتفِع به فِي نفْسه، ولمْ يَنفع به غيْره ..
(طالِب العلْم عَليه أنْ يُجدّد النّية،
وَعَليه ألا يتعب ولا ينصب، وَلا يَسْأم، ولا يمل، فالعلْم لا يَعرف التّعب،
لا يعْرف السآمَة، ولا يعْرف الملل، ويَجد وَيجتهد،
وَينظر إلى تضحية السّلف، وإلَى تضحية مشائخه من الأحْياء والأمْوَات
فِي السّفر للعلْم وَتعليم النّاس، وأنْ يشْحذ همته لذلك وأنْ يُقوي عَزيمته ..
(أيْ شَيء تضحّي بِه فِي العِلْم سَتجد بَرَكته وَخيره، وَتجد فِيه مِنَ الأجْر
وَفتح الله مَا لَمْ يَخطر لكَ عَلى بَال ..
(قلِيل مِن العلْم مَع رُوح العلْم، وَالشّعور بالعِلْم، وَأمَانة العلم وَمَسْؤوليّة العِلْم
خَيْر مِن كَثير ينسلخ مِنه الإنسَان وَالعياذ بالله ..
(عَلَى طالِب العِلْم أنْ يتسلّح بتقْوَى الله عَزّ وَجلّ وَخشْيته وَالإسْتعانَة بالله،
الله تعالَى أمَر نَبيه أنْ يتوَكّل عَليْه:
"وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ"
فتوكّل علَى الله فِي ضبْط العلْم، وَتوكّل علَى الله أنْ يعينك علَى العمَل بهَذا العلْم،
وَتوكل على الله سُبحَانه وتعَالى أنْ
يَجعَل هَذا العلْم حُجة لك لا حُجة عَليك ..
(علَى طالِب العلْم دائما أنْ ينتبه لهَذا الأصْل العَظيم:
أنّ العِبرة بِالعَمل بالعلْم،
وَالدّعوة إلَى العلْم ..
(أعْظم النّاس فِي العلْم خيْرا وَبركَة:
مَن انتفع بعلْمه أولا، ثمّ نفَع النّاس ثانِيا،
وَالأمْر لا يتوقف علَى عالِم في درسِه، وَشيخ مَع طلابه،
ولا يتوقف علَى الإمَام في مسْجده،
بلْ إنك مَع أولادك ومَع بناتك وزوجتك فِي بيتك وأسْرَتك،
إذا جلسْت مَعهم سَاعة فِي اليَوم أو نصْف سَاعة تذكرهُم بِنَعم الله
وتذكرهم بآيات الله وبمَنن الله، وَتذكرهم بحقوق الله أنْ يحْفظُوهَا،
وَمحارم الله أن يجتنبوها،
فأنت مُعلم للخيْر وأنْت هَاد للخَيْر ....
(وَالله مَا علّمت أحَدا كيْف يَرفع النبِي صلّى الله عَليْه وسَلّم يده فِي صَلاتِه
فرفَع يَده عُمره كله إلا كان لك أجْره،
وَلا علّمته كَيف جلَس عَليه الصّلاة والسّلام في صلاته فجلس فِي صَلاته عُمْره كله
إلا كَان لك مِثل أجْره،
وَلا رَآه أحَد فاتَسَى بِه واقتدى إلا كَان لك أجْره إلَى يوْم القِيامة،
لا ينْقص مِنْ أجُورهم شَيْئا ...
(لا يُمْكن لأحد أنْ يُزكّي أحدًا بأنّه أهْل لتَوْجيه النّاس وَتعليمهم إلا إذا كَان مِنَ العُلمَاء،
وَلذلك قَال الإمام مَالك رحِمه الله:
لا ينبَغي لأحَد أن يُفتي الناس إلا إذا شهد لَه أهل العلْم أنّه أهل لِذلك،
والله مَا أفتيت حتّى شهد لِي سبعُون أنّي أهل لذلك.
(* أسْأل الله العَظِيم رَبّ العَرْش الكَريم أنْ يرزقنا مِن العلْم حَلاوته وَطلاوته ..
*اللهُمّ ارْضَ عَنّا فيمَا تعّلمْناه وَعلّمْناه, ورضّنا, وارْض عنّا ..
* اللهمّ اشْرح بالِعلْم صدُورنا،
وَنوّر به قلوبنا، وسدّد به ألسِنتنا، واعصِم به جَوارحنَا،
وَخذ به بنَوَاصِينا لكل عَمل يُرْضيك عنّا ..