درر الفوائد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ16ــــ
(الَّذِي أوصِي به إخوانِي وَنفْسي:
تقْوى الله عزّ وجلّ،
وَمنْ اتقى الله وَقاه، وَمنْ اتقَى الله جَعل له مِنْ كُل همّ فرجا،
وَمِنْ كًل ضيق مخرجا، وَمِنْ كُل بَلاء عَافية ..
(الأصْل أنّ الْمُسْلم مُتعلّق بِربّه، مُلتجىء إلَى خَالقه، يبُث إليْه أحْزانه،
وَيَشْتكِي إليه أشْجَانه،
وَيعْلم أنه أرْحَم به مِنْ نفْسه التي بَين جَنبيه،
وأنه أحلَم وأكرم وألْطف سُبْحانه وَتعالَى،
وَهُو أرْأف مَنْ ملَك،
وَأرْحم مَنْ استُعطف سُبحانه وَتعالَى،
فهُو الرّحِيم بِِعبَاده، اللَّطِيف بِخلْقه،
فليْسَت هُناك مَشَاكل نفسِية لمَنْ رَضيَ بالله رَبّا، وبالإسْلام دِينا،
وَبمُحَمّد صلّى الله عَليه وسلّم نبيا وَرَسُولا ....
(إذا بُلِي الإنْسَان بِمُشْكلَة، أوّل مَا ينْبغي عَليْه: اللجُوء إلَى الله تَبارَك وَتعالَى،
ولذلك يقول بَعْض الْعُلمَاء:
مِن دَلائل الْفَرج أنْ تَجد العبْد إذا أصابَه الكَرب توَجّه إلَى الله عَزَّ وَجلّ ..
(فوَا الله مَا مِن عَبْد يتَعلق بِالله فَيخيب فِي تعلّقه أبَدا ..
أبَدا مَا مِن إنْسَان يلْهِمه الله أنْ يَدْعُوه فِي كَرْبه إلا كَان مُوفقا مُجَابا ..
(مَنْ أنزل حَاجَته بالله
كَفاه الله هَمّهَا, وَغمّهَا, وَكَربهَا, وَجَعل الله لَه ضِيقهَا سعَة ..
(يَجُوز أنْ يَشْتكِي الإنْسَان إلَى الْغيْر بشَرط ألا يَكُون مُتسَخطا علَى الْقضاء وَالْقدر,
وَالدّليل عَلى جَواز الشَّكْوَى, مَا ثَبَت فِي الصّحِيح عَن النّبي صَلّى الله عَليْه وسلَّم
أنَّه قالَت عَائشة رَضي الله عَنهَا:"وَا رأسَاه", قََال:
"بَلْ أنا وَا رأسَاه"....
(مَن ابْتلاه الله بِبلية وَكَظمها, وَخَاصة إذَا كَان يَرجُوا فِيهَا الثَّواب
مِن الله سُبْحَانه وَتعالَى فهَذا مِنْ قوَّة الإيمَان, وَمِنْ قوَّة اليَقِين بِِالله عزَّ وَجلّ,
وَليْس فِي هذا ضعف وَلا خَوَر ولا إساءة, بلْ صَاحب ذلك مُحْسن, مَا دَام أنَّه يخلص لوَجْه الله
عَزَّ وجل ..