درر الفوائد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ32ــــ
(مِنَ السَّدَاد وَالتَّوْفِيق:
أنْ نُعِيد النَّظر فِي مُعَاملاتنا لأهْلنَا ..
(يقُول بعْض العُلمَاء:
إذَا أمَر الزَّوْج زَوْجته بِطاعَة الله فلمْ تطِع الله، ونهَاها عنْ معصية الله
فلمْ تتق الله عزَّ وجل بترك تلك المعْصِية، أثِمت مِن وجهين:
الوجْه الأوّل: عصيانها لربها بفعل تلْك المعْصية،
والوجْه الثانِي: عصيَانها لزوْجها بِعدم الاسْتجابة له إذ أمرها بطَاعة الله ..
(من نِعَم الله تبَارك وَتعالَى عَلى المَرأة المُسلمة أنْ
توّفق بزوْج يدْعُوها إلَى طاعَة الله، وَمحبّة الله ..
(كَان الرّجل يُسافر إلَى أيّ صِقع من أصْقاع بِلاد الإسْلام،
مَا كان يعْرفون، هذا مشْرقي، ولاّ مغْربي، ولاّ شمَالي، ولاّ جنُوبي،
أيْنما نزل فِي بِلاد الإسْلام فهُم أهله وذووه،
مَا كَان يُقال للمُسلم في دَار الإسلام: غَرِيبا،
وإذا جَاء زوّجوه وأكرمُوه، لأنهُم مَا كان يشعُرون بأنّ هُناك فرْقا بينهم وبين المُسْلِم،
كَانوا يعْرِفون مَا هُو الإسْلام ..
(الشَّاب الذي يقُول لَك:
والله هُناك فتن، وأحِس بالفتن،
نَعَم، كُف بَصَرك،
وَاخرُج وأنْت لا تنظر إلَى حرمات الله، وادْخُل وَأنت لا تنْظر إلَى حُرمَات الله عَزّ وجل،
وَاسْمَع مَا يرضي الله، واقرأ مَا يُرضِي الله،
واشْغل وَقتك بما يُرضي الله، لنْ ترى فتنة أبَدا،
ولنْ تَشعُر بِفتنة لا فِي نفسِك، ولا أهْلك، ولا ولَدك،
لأنَّ الله يتولّى جَميع أمْرِك ...
(إن اتقيت الله في وَالديْك فِي نكَاحك فلنْ يخيّبك الله,
وَلنْ تَكُون العَاقِبة إلا خَيْرًا, فإنَّ المتقي ضَمن الله له العَاقبة, فَقال تعالَى:
"وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى", وَقال سُبحَانه:"وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"
فَالله ضمن لَك حُسْن العَاقبَة بِتقْوَاه,
ومِن أعْظم التقْوى فِي الْحقُوق بعَْد حَق الله:
بِر الْوَالديْن ...
(مَنْ حَرص عَلَى بِِرّ الْوَالديْن, وَجعل بِرّ الْوالديْن غَايته بعْد
رِضَا الله سُبْحانَه وَتعالَى فِي نكَاحه, فإنّ الله سَيُوفّقه,
وَالنّوايَا الصّالحَة عَوَاقبهَا حَمِيدّة ..
"الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ"
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ""
(شَاوِرْ أخَاك إذَا نَابَتْكَ نَائِبَة يَوْما
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَاتِ
فَالْعَيْنُ تُبْصِر مَا دَنَا وَنَأَى
وَلا تَرَى مَابِهَا إِلا بِمِرْآةِ
الْعَيْن قَدْ تَكُون حَدِيدَة, وَتَرَى بِهَا أبْعَد الأَشْيَاء, لَكِن لا تَسْتَطِيع أَنْ
تَرَى مَا بِداخِل عَينك إلا بِمِرْآة,
المِرْآة هَذِه هِيَ أَخُوك وَصَدِيقك الّذي
يَصْدُقك, وَلا يَغشّك, وَيَنْصحك,
فَإِذَا وَجَدته لا تُشَاوِر إلا عَاقِلا, وَلا تُشَاوِر إلا أَمِينًا,
أمّا العَاقِل فَلِأنّ: العَقْل نُور مِن الله, وَيُعْرف عَقْل الإنْسَان بتعَاطِيه
لِكمَالات الأمُور ..
* لا يَكْفِي العَقْل, لابُد أَنْ يَكُون أَميِنًا, يَحْفظ الأسْرَار,
فَإذَا جِئت تُشاوِره فِي أمْر يخصّك, تُشاوِرْه إذَا كَان أَمِينًا,
لأنّ الخَائِن لا يَنْصَح,
وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاة وَالسَّلام:
"الْمُسْتَشَار مُؤتَمن".
(إذَا اسْتخَرْت الله فِي أي أمْر, فاعْلم أنّ أي شَيء يقَع بَعْد الاسْتخَارَة هُوَ الْخَيرْ لَك,
مِيزَة الاسْتخَارَة:
أنَّها حسم للأمْر,
مَنْ صلّى رَكْعتين, وَاسْتخَار الله عزَّ وَجلّ, فقدْ كُفِي الأمْر, كأنَّه أنْزَل الأمْر بِالله عَزَّ وَجلّ,
وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ..
(إذَا اسْتخَرت فَاطمَئِن طُمَأنينَة تَامة ..
الإشْكَال:
أنّ الْبعَْض يأخُذ الْحُكم: حُكْم الاسْتِخَارة, وَلا يَأخُذ حَقيقتَهَا,
حَقيقتهَا: التَّوْحِيد وَالتَّسْليم وَالإذْعَان,
وَلْينشَرِح صَدْرك, فَوَا الله لَنْ تنتهِي إلا إلَى خَيْر,
لأنَّك تسْأل عَلام الْغُيُوب ..
(يَقُولون -وَهَذا أصْل عِنْد الْعُلمَاء-:
الاسْتخَارَة تَأتِي بعْد الاسْتشَارَة,
أمَّا إذَا اسْتخرت فَلا تَسْتشِر أحَدًا, لأنّه ليْس بعْد الله شَيء,
إذَا اسْتخَرت لا تَذْهَب تَسْتشير النَّاس لأنّه ليْس بعَد الله شَيء,
فهُو يَكْفِي وَلا يُكْفَى مِنْه سُبْحَانه ..