فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 88

درر الفوائد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ27ــــ

(الْمُؤمن مَنْ سَرّته حَسنته وَسَاءَته سَيّئته، ومََنْ تابَ تاب الله علَيْه،

فإذا تبْت إلَى الله وَوَجدت أنَّك صَادق في التوْبة، وَاستجْمَع القَلب الندَم وَاعْتصَر مِنْ شِدَّة الألَم،

وَتمَنيت أنّه لَم تكن منك تلك الإسَاءة، وأنك لَمْ تصِب ذَلك الذنْب،

أوْ تلْك الْخطِيئة فَهذا فضْل مِنَ الله ورَحمة مِنَ الله،

فإن الله لا يُسْكِن فِي الْقلْب نَدمًا ولا ألَما إلا وَهُو يُريد بِصَاحبه خَيْرا،

وَلذلك مَا دحَر الشيطان ولا أصَابَه غَيْظ مِثل السَّاعة التِي يَجد فِيها قَلب العبْد

قَد أصَابَه النَّدَم وَالألَم مِن التفْرِيط فِي جَنب الله عَزَّ وَجلّ ...

(مَا تمَكن الندَم مِن ذنْب إلا كَان ذلِك مِنْ بَشائر توْبة الله عَلى صَاحبه ..

وَلَولا أنَّ الله يُرِيد أنْ يَتوب عَلَى الْعبْد لمَا قَذف فِي قْلبه النَّدم ..

وَلذلك كَان مِن دَلائِل عَدَم التَّوْفيق للإنْسَان:

حِرمَانه النّدم بَعْد المَعْصِية ..

(لا يَزال الإنْسَان يَعْصِي الله عَزَّ وَجلَّ حَتَّى يُطفأ نُور الإيمَان مِنْ قلْبه وَالْعِيَاذ بالله ..

(ألَذ النّاس بِالشّهَوَات أكْثرهُم آلامًا نفْسيّة، وَأكْثرهُم قلَقا نفْسِيا، وَأكْثرهم ضَجَرا بِالْحَياة ..

(أصْدَق النَّاس تَوْبة أكْمَلهم ألَمًا وَندَما فِيمَا يَكُون منْه مِنَ الذنْب ..

(كَانَ السّلف الصّالِح وَالتابعُون لَهُم بإحْسَان يُخففُون مِن الذنوب،

ويُخففُون مِنَ الأحْمَال عَلى ظهُورِهِم ..

(الله تَعالَى إذا عَلم مِنك أنك تُرِيد إصْلاح نَفسك وَإصْلاح قلْبك

وَفقك وَسَددك،

وَلذلك مَنْ تقرّب إلَى الله شِبْرا تَقرّب الله مِنْه ذرَاعَا ..

(مَنْ يَخاف الله عَزَّ وجَلّ تجِده أعَف النّاس عَن الْمَحارم،

وأبْعَدهم عَن المآثم، من يَخاف الله يَمْتلئ قَلبه مِن خشْية الله،

ويسْتحي مِن الله أن ينظر إليه يوما من الأيام وهَُو عَلى حَد مِن حُدُود الله،

تَعوّد نَفسك وَقلْبك عَلى الأنْس بالله وَالْخَشيَة مِنَ الله ..

(مَنْ عَلم أنَّ الله قَادِر عَليْه فِي ضِيَاء النَّهَار وَظلْمَة الليْل هَابَ الله ..

رَبِّ ارْحَمْهُمَا

كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

(إن اتّقيتَ الله، وَبَررت وَالِديْك فَسَتُصِيب خَيْري الدّنْيا وَالآخِرَة ...

(مَا مِنْ شَيء قَرَنه الله بتَوْحِيده مِثل: بِرّ الوَالدِيْن ...

(مَا أحَد يُقدّم بِرّ الوَالديْن عَلَى الدّنيا فَيخسَر، فَقدّم بِرّ وَالديْك، فإنّ الله عز وجل

يَفتح لَك أبْوَاب الفَضل، وَأبْواب التّيسِير ..

(ثِقْ ثِقَة تَامّة أنّ البَار لا يَزَال يَبِر, وَيَصْدق فِي بِرّه حَتّى يَفْتَح الله فِي وَجهِه أبْوَاب السّعَادَة,

وَوَالله ثُمّ والله مَا خَرَجَ عَبْد بَعْد تَوْحِيد الله بِشَيْء أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ بِرّ الوَالِديْن,

(سَألت النّبِيّ صَلّى الله عَلَيْه وَسَلّم: أَي العَمَل أَحَبّ إِلَى الله؟ قَالَ:

الصَّلاة عَلَى وَقْتهَا, قُلْت: ثُمّ أَي؟ قَال:

بِرّ الوَالِدَيْن).

(فِي الصَّحِيح عَن النّبي صَلّى الله عَلَيْه وَسَلّم فِي قصّة جريج العَابِد،

أنّه دَعته أمّه وَهُو فِي الصَّلاة، فَقال:

رَبّي، أمّي وَصَلاتي، ثمّ دَعته الثّانِية، فَقال:

رَبّي، أمّي وَصَلاتي،

أخَذَ العُلمَاء مِن هَذا دَليلًا

أنّه إذا دَعاه الوالدَان أوْ أحَدهما وَهُو فِي صَلاة النّافلة فإنّه يقْطع صَلاة النّافلة،

لأنّ إجَابة دعْوة الوَالديْن فَرِيضة وَالنّافلة ليسَت بِفرِيضَة،

وَمَا تقرّب العَبْد إلَى رّبّه بِشَيء أحبّ إليْه ممّا افترَض عَليْه،

وَلذلك تَرْجَم الإمَام النّووي رحِمَه الله لحَديث جريج العابِد، بقوْله:

بَاب إذا دَعاه وَالدَاه أوْ أحَدهما وَهُو في الصَّلاة النافلة فإنه يقْطعها وَيجيب الوالديْن،

هَذا أصْل عِند العُلمَاء أنّ برّ الوالدين فرِيضَة ..

(يقُول بَعْض السَّلف:

وَالله لوْ سَألْتني أنْ أصف أبي، مَا اسْتطعت أن أصِفه، قالُوا: وَكَيْف ذَاك؟

قَال:

مَا رَفعت بَصرِي فِي وَجْهه يَوْما قَط.

* وَالثّاني يَقُول:

قِيل لَه: مَا بلَغ بِك مِنْ بِرّك لِوَالديْك؟ قَال:

وَالله مَا رَقيت علَى سطْح تحْته أبِي أوْ أُمّي.

(قَالُوا:

لا يَتمَنَّى أَحَد أنْ يكُون أحَد أفْضَل مِنْه إلا الوَالِد، يَتمنَّى أنّ وَلَده أفْضَل مِنْه ..

(كَمْ ضَحِكْتَ مَعَ الغُربَاء, وَكَمْ أَدْخَلْت السُّرُور عَلَى الغُربَاء, فَوَجدْت الخَيْر عَلَى نَفْسِك,

فَكَيْف لَوْ أَدْخلْته عَلَى أَبِيك وَأُمّك؟

كَيْف لَوْ أَدْخلْته فَكُنْت مِنْ أَهْل الوَفَاء,

وَفِّي لِهَذّا الأَب, وَهَذِه الأُم, الّذان لا تَسْتَطِيع أنْ تَفِي لَهُمَا,

وَلا بِطَلْقَة مِنْ طَلَقَات الأُم ..

(أمَك حَمَلتك, وَوَضعتْك, وَرَأت المَوْت فِي حَملك, وَوَضْعك,

لا يُسَاوِي طَلْقَة مِنْ طَلقَاتِهَا فِي الوَضْع مَا يُقدّمه النَّاس لَك ...

(الله الله أَنْ تَخْرُج أُمّك مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَرْضَ عَنْك,

الله الله أَنْ يَسْمَع الله مِنْك يَوْما مِنَ الأَيَّام كَلِمَة تَجْرَح ذَلِك القَلْب الّذِي

يُحبّك, وَلَيْس فِي النَّاس أَحَد يُحبّك كَحُبّه,

الله الله أَنْ تَجْرَح مَشَاعرَهَا, أَوْ تَكْسر قَلْبَهَا وَخَاطرهَا,

الله الله أَنْ تُقَابِل الرَّحْمَة بِالإِسَاءَة فَتُعَذّبهَا,

فَاتّقِ الله فِي أُمّك خَاصّة عِنْد الْمَشِيب وَالكِبر ...

(الوَالِدَان يَنْتظِرَان مِنْك الْبِرّ, وَلا يَنْتظِرَان مِنْكَ العُقُوق,

وَيَنْتظِرَان مِنْكَ الْإِحْسَان, وَلا يَنْتظِرَان مَنْكَ الْإِسَاءَة ..

(قَال بَعْض أئِمّة السَّلَف, وَمنْهم الإمَام الأوْزاعِي, فِي قوْلِه تعالَى:

"أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ",

قَال:

أنْ يَدعُو لِوَالديْه فِي الصَّلاة,

فَهَذا مِن البِِرّ, وَمِنْ أفْضَل الْبِرّ,

وَإذا أكْثرتَ مِن بِرّ الوالدِيْن فِي حَياتهمَا سَهُل عَليْك -بإذْن الله- البِْرّ بعْدَ مَوتهمَا ..

(بِرّ الوَالديْن بِالصََّدقة عَنهمَا جاَئِز فِي حَياتهما وبَعْد موتهمَا

فيجُوز لك أنْ تتَصدّق فِي حيَاة الْوَالديْن عَن الوَالديْن,

وَليْس هُناك حَرج ولا باس, وهََذا من البِرّ, وهََكذا إذا تُوفيَا ...

(الصَّدَقَة عَن الْوَالديْن, وبَِرّ الوالِدِيْن, أحْيَاء وَمَيتِين, كُل هَذا تُؤجَرُ عَليْه,

وَيكُون لك أجْر الصَّدقَة, وَأجْر البِِرّ,

وَينبغِي للمُسْلِم أنْ يعْتنِي ببِرّ الْوَالديْن ...

(مِنْ أصْدَق مَا يكُون الْبِِرّ:

إذا كَان بعْد المَوْت, لأنّه بَعد المَوت, ينْشغل الإنْسان, وقَد ينْسَى,

ثُمّ إنّه إذا بَرّ بعْد الموْت لا يَراه وَالده, ولا يُجَامل فِي وجْه الْوَالديْن,

وَلكِن لا يَراه إلا الله, ولا يسْمعه إلا الله, ولا يعْلم بحالِه إلا عَلام الغيُوب,

هَذا أصْْدق مَا يكُون,

وَلذلك زَكّى النَّبِي صَلَّى الله عَليه وَسلّم البَار بَعْدَ المَوْت, فَقال:

"أوْ وَلد صَالِح يَدعوا لَه",

فبَيّن هَذه النِّعمَة العَظيمَة,

إذَا أرَدْت أنْ تكُون من الصالحِين فادعُ لِوَالديْك بعْدَ المَوت, وكُن مِمَّن لا ينْسَى والديْه بالدُّعَاء

وَالترَحم عليهما,

ألاَ تذكُر أُمّا طالمَا حَملتك, وأرضعتك, وَتعبت عَليْك,

وَالله لوْ مِت قبْلَها مَا نَسِيتك ...

(نَسْأل الله بِعزّته وَجَلاله أنْ يُعينَنا عَلَى الْبِر ...

اللهُمّ أنْتَ الله لا إله إلا أنْت, إلَه الأوّلين والآخرين

يا أرحم الراحمين, يَا مَنْ إذا دُعِي أجَاب وَإذا سُئل أعْطَى

يا مَنْ بيدِه الخيْر كله وإليه يُرجع الأمْر كله

نسْألك بأسْمائِك الحُسْنى وَصِفاتك العُلَى

وعزّتك وجَلالك وَعظمتك وَكَمالك

أنْ تجزيَ والديْنا عنَّا خَيْرَ مَا جَزيْتَ والدينا عنْ وَلَد ...

اللهُمَّ دَاوِ مَرْضاهُم, وَاشْف مرْضاهم, وَبدّد عَنهُم الهمُوم وَالغمُوم

وَاشْرَحْ صدورهُم, وَنوّر قلوبهُم, وَوَفقهُم لما تُحِب وَترْضَى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت