الصفحة 33 من 62

منتشرة في سور مكية [1] . وكأن زيدا رتب القرآن كما كانت تصله السور والآيات، من غير مراعاة لترابط. ويصل رودويل إلى نتيجة مفادها أن هذا النص الذي جمعه زيد حسب الترتيب الحالي نص غير موثوق به لأنه خليط وكشكول متنافر فيما بينه كما يقول كازيميرسكي Kasimirski في مقدمة ترجمته الفرنسية للقرآن الكريم عام 1832 م. ويرى رودويل أن هذا الترتيب لا يعطينا أي فكرة عن التطور الذي حدث في فكر مؤسس الإسلام، ولا يعطينا كذلك أي فكرة عن الظروف التي كانت تحيط به وتؤثر عليه. ويمدح رودويل زيد بن ثابت وأمانته في الجمع عندما يقول: (( إن اكتفاء زيد بجمع القرآن بهذه الطريقة دون أن يتدخل أبدا في دمج الآيات بشكل معين، ودون أن يتدخل بتسلسلها الزمني، ودون أن يزيد أي كلمة لملء الهوة الموجودة بين الآيات المتعلقة بموضوع واحد، ودون أن يخفي أي آيات لم تكن في صالح مؤسس الإسلام، كل ذلك يدل على أمانة زيد القصوى ككاتب، وعلى تعظيمه للقرآن المقدس، وإلى حد ما يعطينا ثقة بأن النص القرآني الذي جمعه صحيح ويعتمد عليه ) ) [2] . ثم يتأسف رودويل من أن زيدا لم يجمع بين النقد التاريخي للنص القرآني مع أمانته في الجمع، هذه الأمانة التي منعته من العبث بالنص المقدس فلم يحذف الآيات المتناقضة وغير الصحيحة.

5 -بعد أن ذكر رودويل مختصرا لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يمكننا أن نحدد السور التي لها علاقة بأحداث بارزة في حياة محمد، إلا أنه من الممكن أن محمدا نفسه بعد فترة متأخرة من حياته ودعوته خلط بين الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت