الصفحة 30 من 62

بعيدة عن الواقع.

لقد أخر السور الطوال كالبقرة والنساء بدعوى أن القارئ ينفر منها، وفي الحقيقة إنه هو الذي ينفر منها؛ لأنها تفضح أهل الكتاب واليهود خصوصًا الذين حرفوا كتب الله تعالى. وهاتان السورتان تحتويان على قوانين عظيمة تأمر بالعدل والإحسان. وأما سورة النساء فهي تكرم المرأة فتسمى سورة كاملة باسمها، وتبين كيف كرم الإسلام المرأة وأعطاها حقوقها كاملة بعد أن كانت مسلوبة منها. وكأني بالمترجم أراد إبعاد القارئ عن هذه الواقعية الموجودة في القرآن الكريم، فكأنه لا علاقة للقرآن بالواقع بل هو كتاب يعالج قضايا شعرية ويحلق بالصياغة اللغوية غير الواقعية مثل الزلزلة والانفطار والتكوير ... وإذا تكلم القرآن عن حقائق فهي حقائق مأخوذة عن التوراة أو الإنجيل كما في سورة مريم ويوسف.

إن علم الترجمة بشكل عام يعلمنا أنه لا يجوز لأي مترجم بأي صورة من الصور أن يتلاعب بأي نص يترجمه تقديمًا أو تأخيرًا؛ لأن هذا يخرج الترجمة عن وظيفتها الأصلية، ثم إنه يؤدي إلى تغيير جذري في معنى النص وفي مراد الكاتب الأصلي للنص.

ثالثا: ترتيب سور القرآن الكريم عند رودويل:

أعاد رودويل ترتيب السور ترتيبا زمنيا حسب نزول القرآن الكريم وذلك -بزعمه- كي يسهل على القارئ الغربي فهم النص القرآني وكيفية تطور فكر النبي صلى الله عليه وسلم أثناء تأليفه للقرآن الكريم. وقد تأثر في عمله هذا بعمل تيودور نولدكه إلا إذا استثنينا من عمل رودويل تنزيلات الفترة الأولى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت