والنساء )) . [1]
الرد على هذا الاتجاه:
عندما فتشت عن السبب الرئيس الذي دعا المترجم لتغيير الترتيب وجدت أنه يتعلل بأنه بدأ بسور توراتية وشعرية، وقوله أيضًا: إن القارئ الحالي ينفر من الترتيب المتبع لدى المسلمين لأنه يبدأ بأمور عادية ودنيوية وبسيطة مثل البقرة والنساء.
لقد كشفت عبارات المترجم نفسيته المختبئة وراء هذه الكلمات، وأستطيع أن أقول: إن المترجم قام بترجمة للقرآن الكريم ولكن في الحقيقة والواقع: إن ترجمته للقرآن الكريم هي التي قرأت نفسية هذا المترجم، فقدمت لنا تصوره عن القرآن.
إن العبارات الماضية تكشف بوضوح أن المترجم يريد أن يقول: إن سورة الزلزلة والانفطار والتكوير والإنسان والرحمن والعاديات وغيرها التي صدر بها ترجمته، إن هذه السور مشابهة في مضمونها للتوراة والإنجيل، لذلك فقد أحال القارئ في سورة الرحمن لمقارنتها مع المزمور رقم 136 من التوراة. ويريد أن يقول أيضًا: إن هذه السور هي شعر في معانيها وقوافيها، وهي تصف الأمور بشاعرية
وكما أشرت سابقا فإن الطبعات منذ عام 1990 م رتبت حسب ترتيب القرآن الصحيح، وقد وضع المترجم الملاحظة التالية في بداية الترجمة المرتبة ترتيبا صحيحا: (( ملاحظة لعامة القراء: لابد للقارئ أن يأخذ بعين الاعتبار أن ترتيب السور بالشكل المعهود [الذي عند المسلمين] وكما هو متبع في هذه الترجمة، ليس أساسيا في فهم النص القرآني. فالذين يطلعون على القرآن لأول مرة ينصحون بأن يبدؤوا بقراءة السور القصيرة والشعرية، كتلك التي تصف يوم القيامة أو الجنة والنار مثل سورة التكوير والرحمن، والسور التي تتضمن مواضيع توراتية وإنجيلية مثل سورة مريم وسورة يوسف، وهذه السور في النصف الثاني من القرآن. يقرؤونها قبل قراءة السور الطويلة والمعقدة في النصف الأول من القرآن والتي تتطلب من القارئ معرفة مسبقة بالحوادث التي جرت في بداية الإسلام، وذلك مثل سورة البقرة والمائدة ) ).