الصفحة 24 من 62

مواضعه [1] التي وضعه الله فيها، ولن يكون من ورائها إلا إفساد النسق وتشويه جماله [2] .

ثانيا: ترتيب سور القرآن الكريم عند المستشرقين:

حافظ كل من المستشرق جورج سيل وآرثر آربري على الترتيب المصحفي العثماني أثناء ترجمتهم للقرآن الكريم، إلا أن غيرهم من المستشرقين قاموا بإعادة ترتيب سور القرآن الكريم، وهناك اتجاهان رئيسان في ذلك: الاتجاه الأول: اتجاه ينزع إلى إعادة الترتيب حسب تاريخ النزول، واتجاه ثان: ينزع نحو الترتيب الشاعري.

الاتجاه الأول: إعادة ترتيب سور القرآن حسب تاريخ النزول:

بدأ هذا الاتجاه بالظهور في القرن التاسع عشر واستمر حتى القرن العشرين، وبلغت المحاولات ضمن هذا الاتجاه عشر محاولات أهمها محاولة تيودور نولدكه الذي تأثر به كثيرون ممن قاموا بترجمات للقرآن الكريم مرتبة حسب تاريخ النزول، ومنهم رودويل وبلاشير وبل. وقد صرح رودويل في مقدمته للترجمة بأنه أخذ بمنهج نولدكه في معظم المراحل. وقد أيد كثيرون من المستشرقين هذا الترتيب ومنهم المستشرق كارل بروكلمان الذي قال: (( السور المدنية تتصل بأحداث معينة نعرفها على وجه الدقة كثيرًا أو قليلًا، ومن ثم يمكن ترتيب

(1) بلغ عدد السور في ترجمة بلاشير التي أعاد فيها المترجم الترتيب حسب تاريخ النزول، 116 سورة وليس العدد المجمع عليه وهو 114 سورة. عبد الراضي بن محمد عبد المحسن، مناهج المستشرقين في ترجمات معاني القرآن الكريم، ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم، تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، 10 - 12 صفر 1423 هـ الموافق 23 - 25 أبريل 2002 م، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، المدينة المنورة، ص: 12.

(2) الجمع الصوتي الأول للقرآن، ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت