الصفحة 23 من 62

لذلك لا عبرة بدعوة من دعا لإعادة الترتيب كما نقل ذلك عن بعض الشيعة قديما وحديثا، وكما طبقه المستشرقون في ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم وخلال كتاباتهم عن السيرة النبوية، وكما دعا له بعض المعاصرين من المسلمين.

وممن دعا إلى هذه الفكرة من المسلمين الباحث يوسف راشد، والذي تقدَّم برسالة إلى الأزهر عنوانها: (رتِّبوا القرآن كما أنزله الله) ، وقد ردَّ عليه الشيخ حسنين محمد مخلوف في مقالة نشرت في مجلة لواء الإسلام [1] .

وقد كتب الدكتور محمد عبد الله دراز ـ أيضًا ـ تقريرًا عن هذه الرسالة متضمنًا الردَّ على هذه الدعوة.

أ ـ أن ترتيب السور توقيفي على ما يقرره جمهور العلماء، ولم يخالف مسلم في التزام هذا الوضع الذي كان عليه المصحف من أول يوم.

ب ـ أن احترام قدسية الوضع المأثور يقضي بالمحافظة على النسق القائم الآن في الآيات والسور جميعًا، وأن فكرة ترتيب المصحف على حسب النزول كانت تقضي بتغيير الوضع في السور والآيات جميعًا، بل هي في الآيات كانت أشد اقتضاء ومع ذلك فقد خولفت.

ج ـ أن تغيير الترتيب يفتح مجال الشبهة أمام العصور المقبلة فيقول قائل منهم: إنه لم تبق لنا ثقة بأن هذا الكتاب بقي في كل العصور بعيدًا عن كل تبديل؛ لأنه في عصرٍ ما غُيِّرت أوضاعُ السور فيه، فلعله قد أصابته قبل ذلك تعديلات أخرى لم تصل إلينا أنباؤها.

د ـ إن هذه الدعوة خارقة لإجماع المسلمين، ويحرَّف بها الكلم عن

(1) العدد الأول للسنة السابعة لعام 1372 ـ 1953 م، ص: 229 ـ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت