الصفحة 22 من 62

بكر بن الأنباري، وابن الحصار، ومن المتأخرين العلامة الفراهي [1] .

والذي يَرْجُحُ ـ والله أعلم ـ هو قول الجمهور وذلك لأدلة عديدة ساقوها [2] ، ولهذا يقول أبو بكر بن الأنباري: (( اتساق السور كاتساق الآيات والحروف كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن ) ) [3] ، ونقل السيوطي عن بعضهم القول: (( لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر من حكيم ) ) [4] .

بالرغم من الاختلاف الذي عرضناه بين العلماء حول الترتيب الحالي للمصحف الشريف وهل كان بتوقيف أم باجتهاد؟ بالرغم من ذلك كله لم نجد عالما واحدا من علماء المسلمين يجيز إعادة الترتيب حسب النزول، بل كلهم يرون ضرورة الالتزام بالترتيب الموجود في المصحف العثماني لما يترتب على مخالفة ذلك من أمور خطيرة.

(1) لمزيد من المعلومات المفصلة والقيمة عن هذا الموضوع: انظر أحمد حسن فرحات، في علوم القرآن- عرض ونقد وتحقيق، (عمان: دار عمار للنشر والتوزيع، 2000 م) ، ص:48 - 70. وانظر كذلك: مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1417 هـ/1996 م) ، ط 2، ص: 142 - 145. ولمزيد من المعلومات عن كون ترتيب المصحف توقيفيا وأنه يجب الالتزام به لإجماع الصحابة على ذلك انظر: مقدمتان في علوم القرآن، مقدمة ابن عطية، ومقدمة كتاب المباني، تحقيق جفري آرثر وتصويب عبدالله إسماعيل الصاوي، (القاهرة، 1972 م) ، ص: 41 - 42؛ وانظر كذلك: محمد محمد أبو شهبة، المدخل لدراسة القرآن الكريم، (القاهرة، 1972 م) ، ص:333.

(2) قال الزركشي (( وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} معناه مثل البقرة إلى سورة هود وهى العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلت بعدها ) ). الزركشي، البرهان، ج:1، ص: 260.

(3) السيوطي، ترتيب سور القرآن، ص: 32.

(4) السيوطي، ترتيب سور القرآن، ص: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت