الصفحة 16 من 62

وصف كتبهم بالتحريف وعلماءهم بكتمان العلم ثم ينقل عنهم بنص ما جاء في كتبهم من أخبار وقصص وتشريع، فالقرآن جاء حارسًا أمينًا على كتبهم، يصحح ما حرف منها ويكشف ما أدخل إليها، يقول د. عرفان عبد الحميد: (( وإنما وردت الإشارة إلى أن دعوى الاستمداد والأخذ من مصادر أجنبية زعم باطل حتى في صورته الشكلية الظاهرة، لذلك فإن طبيعة المسألة تقضي _ عادة _ أن يضفي المقلد الآخذ أسباب الكمال ومعاني الأصالة، وسمات الحق على المصدر الذي استقى منه أصول فكره وعلمه، وأن ينزل صاحبه منزلة العدل في الحكم، والنزاهة في الرأي، والسداد في الفكر والعقيدة.

أما إذا وجدنا الأمر معكوسًا فإن المنطق السليم يحتم خلاف ذلك، إذ كيف يجوز لعاقل أن يتصور النبي صلى الله عليه وسلم تلميذًا لأحبار اليهود، ورهبان النصارى، يشكل قرآنه - نعوذ بالله- ويلفق عقيدته من توراتهم وإنجيلهم وسائر مصادرهم، وهو يرى القرآن الكريم يصدر في انتقاده لهذه المصادر عن موقف قوي صريح هو موقف الحاكم المتمكن من الأمر، المتهم لأرباب تلك المصادر، المنتقد لما جاء فيها، وهكذا فإن القرآن الكريم إذ يستعرض آراء اليهود ومعتقدات النصارى لا يصدر عن موقف ضعيف متخاذل وهو ما يتصف به المقلد للغير، بل يتبين الحق في هذه العقائد من باطلها، ويحمل وزر الباطل على أهله.

إنه يتهم اليهود بالتحريف والتبديل: ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ [النساء: 46] ، وبالافتراء وزور القول: ژ ? ? ? ? ژ [المائدة: 103] . والقرآن إذ يستعرض عقيدة المسيح عليه السلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت