إن نفوسًا آمنت بالله تبارك وتعالى بوجوده ووحدانيته ، وآمنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برسالته وصدقه وأمانته ؛ فرضيت بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًا ورسولًا ؛ كيف سيكون استقبالها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكم سيكون قدر شوقها حين تتلقاه ، فلك أن تفكر بعمق إيماني وعقلي وعاطفي ، فتراه شيئًا كبيرًا ، قد يعجز القلم عن وصفه ، وينعقد اللسان عن التعبير عنه بما يليق بتلك المكانة العظيمة ، بذلك الشخص الكريم ، وبتلك المناسبة المهيبة ، وبتلكم الطلعة النبوية البهية .
(( فرح أهل المدينة بقدومه - صلى الله عليه وسلم - ، وأشرقت المدينة بحلوله فيها ، وسرى السرور إلى القلوب ) ) [1] .
وفيما يلي أهم روايات ذلك الحدث الكبير مما وقفت عليه ، مما لعله يقرب شيئًا من وصف استقبال الأنصار - رضي الله عنهم - لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقارئ الكريم .
1 -عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قدمنا المدينة ليلًا ، فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: (( أنزل على بني النجار ؛ أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك ) )، فصعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان والخدم في الطريق ينادون: يا محمد يا رسول الله ، يا محمد يا رسول الله )) .
رواه البخاري ومسلم [2] ، كلاهما من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب ، عن أبيه ، عن أبي بكر به . واللفظ لمسلم .
(1) المواهب اللدنية (1/312) .
(2) صحيح البخاري ( كتاب مناقب الصحابة - باب مناقب المهاجرين - 2/288) ، وصحيح مسلم ( كتاب الزهد والرقائق - باب في حديث الهجرة - 4/2309/ رقم 2009) .