فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

قال الأنصاري: (( وكما أن أهل المدينة كانوا يودعون المسافر منها إلى ناحية الشام من الثنية التي هي بطريق الشام ، فكذلك لهم أن يودعوا المسافر إلى جهة مكة من الثنية الواقعة بطريق مكة ، ويحق لكل من الثنيتين بهذا النظر أن تسمى ثنية الوداع ؛ لقيام معنى الثنية ، الذي هو الطريق في الجبل ، والوداع بكل منهما ، ولاشتراكهما فيه ، فكلتاهما مركز لتوديع المسافرين ) ) [1] .

وهاهنا رأي للسمهودي رحمه الله تعالى توفيقي ، يلزم منه إثبات الثنية جهة الشام ، مع إثبات أن قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من جهة الجنوب - وهو الجادة - قال: (( إن ذلك لا يمنع من كونه في الهجرة عند القدوم من قباء ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ركب ناقته ، وأرخى لها زمامها ، وقال: (( دعوها فإنها مأمورة ) )، ومر بدور الأنصار ... حتى مر ببني ساعدة [2] ، ودارهم في شامي المدينة ، قرب ثنية الوداع ، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية ، حتى أتى منزله بها )) [3] .

وعلى خلافه رأي للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - على القول بأن ثنية الوداع من جهة مكة - حيث قال: (( لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها ، وهذا واضح ، كما في دخول مكة من ثنية ، والخروج منها من أخرى ، وينتهي كلاهما إلى طريق واحدة ) ) [4] .

(1) آثار المدينة المنورة ( ص 160) .

(2) بنو ساعدة: حي من الأنصار ، ولهم سقيفة مشهورة ، وهي ظلة ، بويع لأبي بكر رضي الله عنه تحتها ، وتقع بجوار بضاعة ، في الشمال الغربي من المسجد النبوي .

معجم معالم الحجاز (7/211) ، والمعالم الأثيرة (ص 141) .

(3) وفاء الوفا (4/1170) .

(4) فتح الباري (8/129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت