ومن أظهر أدلة الفريق الأول: قصة الاستقبال بنشيد ( طلع البدر علينا ) ، وقد تقدم ما فيها من العلل .
ومن أظهر أدلة الفريق الثاني: ما رواه البخاري [1] من طريق سفيان ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الصبيان مقدمه من غزوة تبوك .
وعمد ابن القيم رحمه الله تعالى إلى ( توهيم ) من يقول: إن ثنية الوداع من جهة مكة فقال: (( وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة وهو وهم ظاهر ؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام ، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ) ) [2] .
ونقل عنه ابن حجر رحمه الله تعالى نقلا يخالف هذا ؛ فالله أعلم برأيه الذي استقر عليه ! [3] .
( وجمع ) الفيروزابادي رحمه الله تعالى بين القولين فقال: (( كلتا الثنيتين تسمى ثنيات الوداع ) ) [4] .
( ونصر ) هذا الرأي جمع من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين ، منهم: ابن حجر ، والعباسي ، وعبد القدوس الأنصاري رحمهم الله تعالى أجمعين [5] .
(1) صحيح البخاري ( كتاب المغازي - باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر - 3/91) .
(2) زاد المعاد (3/551) .
(3) فتح الباري (8/128) .
(4) المغانم المطابة (2/708) .
(5) فتح الباري (8/128) ، وعمدة الأخبار (ص 283) ، وآثار المدينة المنورة (ص 159 ، ص160) .