بها مات قبل أن يخرج منها ، فإذا وقف على الثنية قيل: قد وَدَّع ، فسميت ثنية الوداع ، حتى قدم عروة بن الورد العبسي ، فقيل له: عشر بها ، فلم يعشر ، ثم أنشأ يقول:
لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق حمير إنني لجزوع
جج
ثم دخل فقال: يا معشر اليهود ؛ ما لكم وللتعشير .
قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات ، ولا يدخلها أحد من غير ( ثنية الوداع ) إلا قتله الهزال ، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ، ودخلوا من كل ناحية .
رواه ابن شبه [1] فقال: قال أبو غسان ، حدثني عبد العزيز بن عمران ، عن عامر ، عن جابر به .
الإسناد (( ضعيف جدًا ) )، والحديث كذلك ؛ لما تقدم من كلام في (( عبد العزيز بن عمران ) )، وأنه (( متروك ) ).
ومما يدل على (( ضعف ) )بعض الأحاديث المروية في أسباب التسمية بغير ما مر من ضعف أسانيدها: ( نكارة ) ألفاظ بعضها ؛ حيث روي حديث جابر الأول ، وحديث أبي هريرة الرابع بذكر النهي عن المتعة عام غزوة تبوك ، وهذا (( منكر ) )؛ لأن تحريم نكاح المتعة كان عام خيبر ، كما روى ذلك البخاري [2] ، ومسلم [3] ، كلاهما من طريق الزهري ، عن الحسن بن محمد بن علي ، وأخيه عبد الله ، عن أبيهما ، عن علي - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، واللفظ لمسلم .
ذهب بعض العلماء ؛ منهم الداودي [4] ، والقاضي عياض [5] إلى أنها من جهة مكة .
وذهب آخرون - ومنهم أهل المدينة - إلى أنها من جهة الشام .
(1) تاريخ المدينة (1/269) .
(2) صحيح البخاري ( كتاب النكاح - باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرًأ - 3/246) .
(3) صحيح مسلم ( كتاب النكاح - باب نكاح المتعة - 2/1027 / رقم 29 ) .
(4) فتح الباري (8/128) .
(5) وفاء الوفا (4/1170) ، وعمدة الأخبار (ص 283) .