اختلفت أقوال الفلاسفة القدامى والمحدثين في تحديد معنى للفلسفة، فمعناها عند فيلسوف يختلف عن معناها عند فيلسوف آخر، ومعناها في عصر ما يختلف عن معناها في عصر آخر .وسبب ذلك:-
-1 أن الفلسفة مرَّت بعدة أدوار، اختلفت فيها موضوعاتها إلى حد بعيد .
-2 اختلاف مناهج الفلاسفة وطرائقهم في التفكير.
-3 اختلاف بيئة وعصر ومجتمع كل فيلسوف عن الآخر، ولأنّ الفلسفة تصطبغ
بالتجارب الشخصية للفيلسوف وعاداته الفردية. (1)
ونذكر هنا طائفة من تعريفات الفلسفة حسب العصور التي مرّت بها:
أولًا:تعريف الفلسفة عند فلاسفة اليونان القدماء:
استعمل اليونان كلمة الفلسفة منذ القرن السادس قبل الميلاد، ولم يكن معناها محددًا ولا مضبوطًا في أول الأمر، فكانوا يطلقون كلمة فلسفة على المعارف الإنسانية المعروفة في زمانهم، فشملت الطب والفلك والهندسة والكيمياء والطبيعة والتنجيم ثم قصرت في الإطلاق على من تأمل في الوجود تأملًا عقليا. ومع ذلك فإنّ معناها كان يختلف من عصر إلى آخر ومن فيلسوف إلى آخر على النحو التالي:
-1 عصر ما قبل سقراط: إنّ موضوع الفلسفة في هذا العصر يتناول الكون الطبيعي، ولذا فمحاولاتهم هي: معرفة الأصل الذي نشأ عنه هذا العالم الطبيعي المحسوس .فتعريف الفلسفة إذًا في هذا العصر:هو"البحث في الوجود الطبيعي، وغايته ومصيره وعلل ظواهر الأشياء".
-2 عصر السوفسطائيين وسقراط: إنّ موضوع الفلسفة في هذا العصر قاصر على الإنسان ومعرفة الحقيقة، والحق والعدل والخير، ودراسة هذه القيم مبنية على التصور العقلي وحده ولا علاقة للحواس بها . أي أن الفلسفة عند سقراط قد اشتملت على بيان وتوضيح معاني الحق الخير والعدل.فتعريف الفلسفة إذًا عند سقراط:"البحث عن الحقائق بحثًا نظريًا، وخاصة الحقائق والمبادئ الخلقية من خير وعدل وفضيلة".
(1) - الفلسفة ومشكلات الإنسان:سماح رافع محمد ومحمد مصطفى البسيوني ص 14 ، في الفلسفة الإسلامية ص 13.