يرون أنّ أصل الكون هو: العدد، لأنّه أشبه بعالم الأعداد منه بعالم الماء أو النّار أو الهواء، فالعدد أوّل مبدع أبدعه الباري تعالى، وأوّل العدد الواحد، وأن مبادئ الأعداد هي عناصر الموجودات، لأنّ الموجودات أعداد، والعالم على هذا مر كّب من عدد ونغم، والموجودات ليست إلا محاكية لنماذجها الأولى اللازمة لها وهي الأعداد، وما يتصور من مفارقة بينها فإنما هي في الذهن فقط لا في الحقيقة والواقع ، ولا يمكن للأشياء عندهم أن يتمايز بعضها عن بعض إلا بالعدد .فمثلًا الأطول يتميز عن الأقصر والأكبر عن الأصغر بزيادة وحدات وعدد فقط، لا بزيادة شيء خارج عن العدد، وكذا الّنغم الذي تتكون منه الفواصل الموسيقية، لا يتميز عن غيره إلا بتناسب بين وحداته المختلفة تجعل من مجموعها صوتًا ونغما يألفه السمع. (1)
ثمّ إنّ لفيثاغورس رأيًا في العدد والمعدود قد خالف فيه جميع الحكماء قبله وخالفه فيه من بعده وهو أنه جرد العدد عن المعدود تجريد الصورة عن المادة وتصوره موجودا محققا وجرد الصورة وتحققها وقال مبدأ الموجودات هو العدد، وهو أول مبدع أبدعه الباري تعالى. فأول العدد هو الواحد، وميله الأكثر إلى أنه لا يدخل في العدد فيبتدىء العدد من اثنين، ويقول هو منقسم إلى زوج وفرد، فالعدد البسيط الأول اثنان والزوج البسيط الأول أربعة. (2) وقالوا في بيان نظريتهم:العدد أصل لجميع الكائنات، فالواحد هو النقطة، والاثنين هما الخط، والثلاثة السطح، والأربعة الجسم، والخمسة هي الصفات المادية، والستة هي الحياة، والسبعة العقل..الخ. (3)
المبحث الثالث:الدور الثالث:المدرسة الإيلية أو الإيليائية
(1) - الفلسفة اليونانية:د .بيصار ص 61 -60 ، الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون ص .32
(2) - كتاب الملل والنحل .76 /2
(3) - في الفلسفة الإسلامية:د .محمد السيد نعيم ص .37