الصفحة 22 من 180

ويمكن أن يقال إنّ فكرة طاليس الساذجة عن الكون ترجع إلى الخرافات والأساطير البابلية والمصرية، وهي ذات نزعة وثنية مادية. (1)

ثانيا:أنكسمندر )أنكسماندريس (

عاش هذا الفيلسوف المالطي ما بين547 -611 ق .م وقد جاء بعد طاليس، فهو ثاني فلاسفة المدرسة"اليونية".

مذهبه الفلسفي: ذهب أنكسمندر إلى رفض رأي طاليس أنّ الماء هو أصل الكون، وذلك لسببين:-

-1 أنّ الماء هو استحالة اليابس بالحرارة إلى المائع، فالجامد سابق على الماء، فليس الماء إذًا أصل الكون.

-2 أنّ الماء معين ومحدود، ويستحيل أن يكون المبدأ الأول معينًا محدود ا ً، وإلاّ لما تولّدت منه الأشياء المتميزة المحدودة.

أصل الأشياء عنده: إنّ أنكسمندر يرى أنّ أصل الأشياء جسم موضوع الكل لا نهاية له، ولم يبين ماهيته، هل هو من العناصر، أم خارج عنها. ((2) وبيان ذلك:أصل الكون المادة اللامتناهية أو )اللامحدود (،لا متناهية من جهة الكم ولا متناهية من جهة الكيف، بل هي مزيج من المتضادات من الطويل والقصير، والصغير والكبير، والحار والبار د،والحلو والمر،والحركة والسكون…وأن هذه الأشياء كانت في البدء شيئًا واحدًا وجدت فيه هذه المعاني متعادلة متكافئة، وبفعل التطور والحركة حدثت انفصالات واجتماعات بين بعضها والبعض الآخر بنسب معينة وبمقادير متفاوتة فتكونت عنها الأشياء الطبيعية.((3) والمادة اللامتناهية عنده ثابتة غير حادثة، إنها أبدية، والحركة الدائمة هي التي تعمل على تغيير الأشياء التي من صفاتها التحول والتغير.والتغيير يحصل بشكل آلي مجرد وبمحض الصدفة، فليس هناك علّة فاعلة، وليس هناك غاية من وراء الفعل. (4)

(1) - نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ص 118 ، الفلسفة اليونانية:بيصار ص .56

(2) - الملل والنحل للشهرستاني.123 /3

(3) - انظر الفلسفة اليونانية:د.بيصار ص 57

(4) - المصدر السابق ص 58 ، وانظر في الفلسفة الإسلامية، د .محمد السيد نعيم ص 36 ، الفلسفة اليونانية

حتى أفلاطون ص.26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت