الصفحة 8 من 30

يدلّ حديث جندب بن عبد الله -رضي الله عنه -في الرياء والسمعة على أنّ هناك فرقًا بين الرياء والسمعة، فالذي يُسمِّع الناس بأعماله يُسمِّع الله به ويفضحه، والذي يرائي الناس بأعماله يرائي الله به ويفضحه ويشهره، فالسمعة هي الفعل لأجل سماع الناس، والرياء هو العمل لأجل رؤية الناس، فالسمعة تتعلق بحاسة السمع ، والرياء يتعلق بحاسة البصر ، ولذلك نجد الإمام البخاري -رحمه الله تعالى -عَنْوَن في صحيحه بعنوان يُدلِّل فيه على الفرق بين الرياء والسمعة حيث قال رحمه الله تعالى في صحيحه:"كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة".

يقول صاحب تيسير العزيز الحميد:"الفرق بين الرياء وبين السمعة أن الرياء هو العمل لرؤية الناس، والسمعة لأجل سماعهم، فالرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، ويدخل فيه أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس" [1] .

الرياء له أنواع، وكل نوع من هذه الأنواع يقصد صاحبه مراءاة الناس والعمل من أجلهم، ومن أنواعه التي ذكرها العلماء [2] :

1-الرياء البدني:

ويقصد به أن المرائي يظهر النُّحُول والصفار على جسمه؛ ليوهم الناس شدة اجتهاده في العبادة، وخوفه من الله والدار الآخرة.

2-الرياء من جهة اللباس والزي:

وهو أن يلبس على خلاف ما يلبسه الناس من الثياب،التي يزعم أنه لايلبسها إلا العلماء وأهل الله وخاصته،لأجل أن يقال إنه عالم ومن العبّاد والزهّاد.

3-الرياء بالقول:

(1) تيسير العزيز الحميد ص (525) .

(2) انظر: الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص (179) وما بعدها، ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص (223-225) ، مقاصد المكلفين (الإخلاص) للدكتور عمر الأشقر ص (100، 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت