الصفحة 6 من 30

فالرياء نوع من أنواع الشرك الأصغر، وقد عرّف ابن قيّم الجوزية رحمه الله تعالى الشرك الأصغر بقوله:"وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للخلق والحلف بغير الله تعالى، وقول الرجل ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا، وقد يكون شركًا أكبر بحسب قائله ومعتقده" [1] .

ولذلك يقول الشوكاني مبينًا خطر الرياء بعد أن سرد بعض الأحاديث الواردة في التحذير منه، قال:"فإذا كان مجرد الرياء هو فعل الطاعة لله عز وجل مع محبة أن يطلع عليها غيره أو يثني عليه بها أو يستحسنها شركًا، فكيف بما هو محض الشرك" [2] .

الرياء في اللغة: مصدر مِن راءى يرائي وراءيت الرجل مراءاةً ورياء: أريته أني على خلاف ما أنا عليه، والاسم منه: الرياء [3] .

والسمعة: ما سُمِّع به من طعام أو غير ذلك رياء ليسمع ويرى، وتقول: فعله رياء وسمعة أي: ليراه الناس ويسمعوا به [4] .

يقول ابن فارس: راءى فلان يرائي، وفعل ذلك رئاء الناس [5] .

ويقول المطرزي [6] :"مَن راءى رَاءى الله به": أي مَن عمل عملًا لكي يراه الناس شهّر الله رياءه يوم القيامة [7] .

ويقول ابن قدامة:"اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية والسمعة مشتقة من السماع" [8] .

(1) مدارج السالكين (1/344) .

(2) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص (26) .

(3) لسان العرب (14/296) ، (8/165، 166) .

(4) المصدر السابق (8/165، 166) .

(5) مجمل اللغة لابن فارس (2/412) .

(6) ناصر بن عبد السيد بن علي بن المطرز، أبو الفتح المطرزي النحوي الأديب، كان رأسًا في فنون الأدب، وداعية إلى الاعتزال، من مصنفاته: شرح المقامات، والمغرب في ترتيب المعرب، مات سنة (610هـ) . انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (22/28) ، بغية الوعاة (2/311) .

(7) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (1/314) .

(8) مختصر منهاج القاصدين ص (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت