يجيب على ذلك ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى حيث يقول:"أن يكون الباعث الأول على العمل هو الإخلاص ثم يعرض له الرياء وإرادة غير الله في أثنائه، فهذا المعمول فيه على الباعث الأول ما لم يفسخه بإرادة جازمة لغير الله فيكون حكمه حكم قطع النية في أثناء العبادة وفسخها أعني قطع ترك استصحاب حكمها" [1] .
ويقول ابن رجب رحمه الله تعالى:"وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه الرياء فلا يضره، فإن كان خاطرًا ودفعه فلا يضره بغير خلاف، فإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، وأرجو أنّ عَمَلَه لا يبطل بذلك، وأنه يُجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره... وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو في عمل يرتبط آخره بأوله كالصلاة والصيام والحج، فأمّا ما لا ارتباط فيه كالقراءة والذكر وإنفاق المال ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية... فأما إذا عمل العمل لله خالصًا ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك ففرح بفضل رحمته واستبشر بذلك لم يضره ذلك، وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ أنه سئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير يحمده الناس عليه، فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن ] [2] ، أخرجه مسلم، وابن ماجه [3] وعنده: [ الرجل يعمل العمل فيحبه الناس عليه ] [4] ."
(1) إعلام الموقعين (2/182) .
(2) أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة-باب إذا أثنى على الصالح فهو بشرى لا تضره (4/2034) .
(3) ابن ماجه، كتاب الزهد- باب الثناء الحسن (2/1412) .
(4) جامع العلوم والحكم ص (15، 16) .