الصفحة 16 من 30

وهذا العمل يخشى عليه أن يكون من الشرك الأكبر الذي ذكره عز وجل عن المنافقين بقوله: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [1] ، فهؤلاء يظهرون للناس أنهم يصلون لله ويعبدونه عز وجل، وهم يبطنون خلاف ذلك، فعملهم لغير وجه الله تعالى، ولا يذكرون الله إلا قليلًا، قال الحسن: قلّ لأنه كان لغير الله" [2] ."

وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك مَن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ] [3] ، يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى عن هذا القسم وحكمه:"أن يبتدئها -أي العبادة -مريدًا بها الله والناس، فيريد أداء فرضه والجزاء والشكور من الناس، وهذا كمن يصلي بالأجرة، فهو لو لم يأخذ الأجرة صلّى، ولكن يصلي لله وللأجر، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه، ويقال: فلان حجّ، أو يعطي الزكاة كذلك، فهذا لا يقبل منه العمل" [4] .

وممن بين هذا القسم وحكمه تلميذه ابن رجب رحمه الله تعالى بقوله:"وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه في أصله، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا وحبوطه" [5] .

القسم الثالث: أن يكون أصل العمل لله تبارك وتعالى ثم يشاركه الرياء في أثنائه، فهل يبطل العمل أم لا؟

(1) سورة النساء، آية (142) .

(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (4/266) ، وتفسير ابن كثير (1/506) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) إعلام الموقعين (2/182) .

(5) جامع العلوم والحكم ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت