الصفحة 15 من 30

القسم الأول: عمل المرائي الذي دخله الرياء من أساسه، بحيث أنه لم يعمل العمل من الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات إلا من أجل الناس، وهو ما يسمى بالرياء المحض، فهذا العمل باطل مردود على صاحبه، وقد دلّ على بطلانه الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة، والتي سبق ذكر بعض منها، يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي مبينًا حكم هذا العمل:"فتارة يكون -أي العمل- رياء محضًا بحيث لا يراد به سوى مرئيات المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم، قال الله عز وجل: { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ } [1] ، وقال تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ } [2] ، وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء المحض في قوله تعالى: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ } [3] ، وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة، والتي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة" [4] .

القسم الثاني: إذا شارك الرياء العمل من أصله، فإن العمل باطل ومردود على صاحبه، وقد دلّ على بطلانه الأدلة الكثيرة في كتاب الله عز وجل، وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التي تأمر بإخلاص العمل لله عز وجل، وتحذر من الرياء، وهذا هو رياء الشرك كما يسميه العز بن عبد السلام حيث قال: وأما رياء الشرك فهو أن يفعل العبادة لأجل الله ولأجل ما ذكر من أغراض المرائين، وهو محبط للعمل أيضًا [5] .

(1) سورة النساء، آية (142) .

(2) سورة الماعون، آيات (4) .

(3) سورة الأنفال، آية (47) .

(4) جامع العلوم والحكم ص (13) .

(5) قواعد الأحكام (1/124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت