الصفحة 14 من 30

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:وقوله تعالى { وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ } قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب: هم المراءون بأعمالهم، يعني يمكرون بالناس يوهمون أنهم في طاعة الله تعالى، وهم بغضاء إلى الله عز وجل، يراءون بأعمالهم...ولهذا قال تعالى: { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ } أي يفسد ويبطل ويظهر زيغهم عن قريب لأولي البصائر والنهى، فإنّه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله رداءها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم بل ينكشف لهم عن قريب، وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية" [1] ."

هذه بعض الآيات التي وردت في التحذير من الرياء وبيان حالة أهله.

أما الأحاديث التي فيها الأمر بالإخلاص والتحذير من الشرك والرياء، فمنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ] [2] .

ومنها: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ] [3] ."

فهذه الآيات والأحاديث فيها الحثّ على إخلاص العمل لله عزّ وجلّ، والحذر من الشرك والرياء.

(1) تفسير ابن كثير (3/512) .

(2) أخرجه مسلم، كتاب الزهد-باب من أشرك في عمله غير الله (4/2289) .

(3) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة-باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (3/1512) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت