الصفحة 18 من 30

لكلّ عمل من الأعمال السيئة آثارٌ وعواقبُ وخيمةٌ، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } [1] ، والمرائي معرض عن ذكر الله تبارك وتعالى؛ لأنّه يقصد بأعماله غير وجه الله تبارك وتعالى، وآثار وعواقب الرياء السيئة منها ما يحصل في الدنيا، ومنها ما هو في الآخرة، ويتضّح ذلك في الأمور التالية:

أولًا: أنّ الرياء يحبط العمل ويبطله ويجعله مردودًا على صاحبه؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصًا له، وعمل المرائي لغير وجه الله فلذلك يذهب هباء منثورًا يقول الله تبارك وتعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [2] .

وكما في حديث أبي هريرة السابق: قال الله تعالى: [ أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ] [3] .

ثانيًا: أنّ الرياء يفضح صاحبه يوم القيامة ويشهر به، فالمرائي يفضحه الله عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يوم القيامة، كما جاء في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة ] [4] .

(1) سورة طه، آية (124) .

(2) سورة الكهف، آية (110) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) رواه الطبراني في الكبير (20/119) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/66) : رواه الطبراني بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت