وقد ذكر هذه الأسباب الثلاثة أيضًا الحارث المحاسبي في كتابه الرعاية حيث قال:"فالذي يبعث على الرياء وقبول خطرات العدو هذه الثلاث خلال: حبّ المحمدة، وخوف المذمة والضعة، والطمع للدنيا، ولما في أيدي الناس جميعًا، ويجمع ذلك كله: حبّ المحمدة وخوف المذمة؛ لأن العبد قد يعلم أنه لا ينال ما عند الناس بطاعة ربّه إلا أن يحمدوه عليها فتبذل له أموالهم، وأنه إنما جزع من الذم للمحمدة كراهية أن يزول عنه حمدهم، فتؤول هذه الخلال الثلاث إلى حب المحمدة، إلا أنها تشعبت وتفرقت على أقدار الناس وقدر مراتبهم" [1] .
وردت نصوص في كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحثّ على إخلاص العمل لله عز وجلّ وتحرم الشرك، وتحذّر من الرياء، وتبين شدّة خطره، يقول الشوكاني:"والأحاديث الواردة في كون الرياء مبطلًا للعمل موجبًا للإثم كثيرة جدًّا، واردة في أنواع الرياء: الرياء في العلم، الرياء في الجهاد، الرياء في الصدقة، والرياء في أعمال الخير على العموم، ومجموعها لا يفي به إلا منصف مستقل، والرياء هو أحد المعاصي الباطنة وأشرها مع كونه لا فائدة فيه إلا ذهاب أجر العمل، والعقوبة على وقوعه في الطاعة، فلم يذهب به مجرد العمل بل لزم صاحبه مع ذهاب عمله الإثم البالغ" [2] .
ومن الآيات التي جاء الأمر فيها بالإخلاص: قول الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [3] .
(1) الرعاية لحقوق الله للحارث المحاسبي ص (168، 169) .
(2) قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ص (459) .
(3) سورة البينة، آية (5) .