أولًا: أنّ المرائي يحبّ حمد الناس وثناءهم على أعماله الصالحة التي يظهرها،ويقوم بها من الصلاة والصدقة والجهاد وتعليم العلم، وغيرها من الأعمال الظاهرة التي يعملها من أجل أن يحمدوه عليها، ولم يقصد وجه الله تبارك وتعالى، ويدل على هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال"قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأتى به فعرَّفه نِعمه فعرفها، قال: ما فعلت فيها؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت القرآن، قال: كذبت ولكنّك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتى به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها. قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ] [1] ."
فهؤلاء ما أرادوا بأعمالهم وجه الله تبارك وتعالى، وإنما أرادوا مدح الناس وثناءهم، فالمجاهد قاتل وجاهد ليقال: إنّه شجاع، وإنّه جريء، والعالم تعلّم العلم ليقال إنه عالم، والمنفق أنفق الأموال ليقال إنه جواد منفق.
ثانيًا: خوف المرائي من ذمّ الناس له، ولذلك تجده يعمل أعمالًا ظاهرها الصلاح، لا لوجه الله تعالى، وإنما خوفًا من ذمّ الناس له، فهو ينفق ويتصدق حتى لا يقال: بخيل، ويقاتل ويجاهد حتى لا يقال: إنه جبان، وهكذا في بقية الأعمال التي يقوم بها.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة (3/1514) .