ولا يختلف مفهوم الفعل في اللغات الأخرى -ولاسيما اللغة الفارسية موضع الدراسة- عما أورده العرب في هذا الشأن، إلا أن الإيرانيين قد قسموا الفعل المضارع إلى قسمين، أحدهما: المضارع الالتزامي الذي يقع في الحال، ويرتبط حدوثه بوقوع شيء آخر يدل عليه أحد أفعال المقاربة، أو الرجاء، أو الشروع، وهي:"شايد، بايد، توان، آرزوميكنم"وغيرها. وثانيهما: المضارع الإخباري الذي يقع هو الآخر في الحال، ويدل على الاستمرار، والتحقق، والتعود، والتكرار، وكذا حدوث شيء في المستقبل القريب. أما زمن الماضي، فقد صنفه الإيرانيون أيضًا إلى سبع صيغ، هي: الماضي البسيط، والماضي الاستمراري، والماضي القريب، والماضي القريب المستمر، والماضي البعيد، والماضي الأبعد (الماضي الشكي) ، وأخيرًا الماضي الملموس، إضافة إلى زمن المستقبل، وصيغة الأمر.
والحقيقة التي يعرفها الدارسون أن لكل لغة خصائصها التركيبية والنحوية التي تميزها عن غيرها من اللغات، رغم اتفاق جميع اللغات المعروفة على العناصر الأساسية المكونة للجملة اللغوية من حيث المسمى. فاللغة العربية تتميز دائمًا بأن الفعل يرد في بداية الجملة الفعلية، ثم الفاعل، ثم المفعول، وماعدا ذلك فهو على غير القياس، أو ربما لعلة نحوية أجازت انتقال أحد هذه العناصر من موقع إلى آخر. على سبيل المثال نري الفعل الرئيس يرد في اللغة العربية بعد أفعال المقاربة"كاد، عسى، حرى، شرع، أخذ"؛ وذلك لأن هذه الأفعال تعمل عمل"كان وأخواتها"، كما في المثال التالي:"كادت الشمس تشرق"و"عسى الرخاء أن يدوم"، و"أخذ الأولاد يلعبون". وكذلك يأتي الفعل في اللغة العربية في وسط، أو آخر الجملة التي تبدأ بـ"إن وأخواتها"، فيؤدي وظيفة الخبر لها، وكذلك يرد الفعل العربي في نهاية الجملة التي تتضمن اسمًا موصولًا، ولا يكون له محل من الإعراب.