الصفحة 7 من 57

ونحن نعلم أن البشر لا يتكلمون بالمفردات بل بالجمل، ودلالة المفردة المعجمية تتحدد عند استعمالها في تراكيب مختلفة، أي في علاقات نحوية، حتى إن بعض علماء اللغة المحدثين يرى أن معنى كلمة مّا لا يمكن تحديده إلا بمعدل الاستعمالات من ناحية، ومعدل استعمال الأفراد والفئات في مجتمع واحد من ناحية أخرى، ومقياس الاستعمالات اللغوية يعني حصر التراكيب التي ترد فيها الكلمة، والتي أطلق عليها مؤخرًا"المعنى النحوي الدلالي" (1) .

ولاشك أن ما ذكر سابقًا يتفق مع دعوة الكثير من الباحثين في مجال الترجمة القائمة على انطلاق المترجم في تعامله مع النص، مهما تباينت أنماطه، من وحدات أعلى من وحدات المستوي اللفظي، أي وحدات المستوى الإعرابي. والقصد من هذا المستوى يتمثل في شكل التراكيب اللفظية ودورها، أو في أنماط الجمل ووظيفتها، وارتباط اللفظ بآخر في تركيب لفظي هو وحده الكفيل بتحديد المعنى المقصود من خلال الاستخدام (2) .

وهكذا يتبين لنا أن الجملة هي وحدة الترجمة الرئيسة بين وحدات الترجمة بوصفها نواة الوظيفة في عملية الاتصال التي يهدف إليها المترجم؛ بغية إيصال مدلولها إلى المتلقي في اللغة الهدف، مهما تباين هذا المدلول بين الصعوبة واليسر.

والحق أن القارئ للجزء الأول من القرآن الكريم المترجم إلى اللغة الفارسية - موضع الدراسة- يجد نفسه أمام قدر لا يستهان به من العناصر النحوية الواردة في غير موضعها، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر في مدلول الآية، وبالتالي يؤدي إلى إجهاد المتلقي في التوصل إلى المعنى المراد، ولاسيما إذا كان هذا المتلقي لا يعرف اللغة العربية، وسوف أرتب هذه العناصر وفقًا لنسبة شيوع الخطأ في موقعها النحوي الوارد في الجمل كما يلي:

(1) عبداللطيف، محمد حماسة: مدخل لدراسة المعنى النحوي - الدلالي، الطباعة الأولى، دار الشروق، القاهرة 2000م ص 19،20.

(2) عطية، فوزي: علم الترجمة - مدخل لغوي، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت