الصفحة 20 من 57

وأخيرًا الفعل المضارع المنفي الدال على الاستفهام التوبيخي"نمي فهمند"الذي ورد في الجملة الرابعة"آيا نمي فهمند"، فقد ورد في موضعه النحوي الصحيح؛ لأن الجملة العربية لم يرد بها فاعل ظاهر، أو مفعولٌ، أو أي نوع من الموسعات، وبالتالي صاغها المترجم كما هي عليه في اللغة المصدر دون تدخل منه في ترتيب عناصرها النحوية.

ومثلما نهج المترجم"الشيخ شاه ولي الله"في ترتيبه للفعل الماضي نجده يتبع الطريقة نفسها في معالجته لموقع الفعل المضارع، أي أنه اتبع الترتيب النحوي الوارد في الآيات القرآنية، دون النظر إلى القواعد النحوية المنظمة لكل لغة على حدة، مما يؤدي إلى فَقْد الانسجام بين العلاقات التي تربط عناصر الجملة الواحدة بعضها بالبعض الآخر، والذي يتطلب من المترجم وضع المفردات في الجملة بشكل معين، وبصيغة محددة؛ لأن كل هيئة تركيبية لها دلالة وضعية محددة ومفهومة.

3-صيغة فعل الأمر فعل الأمر في اللغة العربية معناه طلب الفعل بصيغة مخصوصة، وله ولصيغته أسماء بحسب إضافاته، فإن كان من الأعلى إلى من دونه قيل له أمر، وإن كان من النظير إلى النظير قيل له طلب، وإن كان من الأدنى إلى الأعلى قيل له دعاء (1) .

ولعل هذا التعريف المانع الجامع، يبين لنا أن صيغة الدعاء، لا ترد إلا في الحال، أي في زمن الطلب الذي يريد المتحدث من المخاطب تلبيته، وهذا ما أدَّى إلى القول"طلب الفعل". أما الهيئة المخصوصة، فهذا أمر يعود إلى كل من المتحدث والمخاطب، إما أن يكون مفردًا، أو جمعًا.

(1) ابن يعيش، المفصل، 7/ 58. وكذلك: دعكور، نديم حسين: القواعد التطبيقية في اللغة العربية، الطبعة الأولى، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت