الصفحة 47 من 60

... أحدها: أن عمرو بن دينار حدث به عن مبهم ؛ لأنه قال: فسألت هل رمى عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ؟ فقالوا: لا، ولكن قد رمى أمير المؤمنين ـ يعنون ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ،فلم يخبر عن مشاهدته لابن الزبير مباشرة، وإنما بواسطة غير مسماة. وتقدم.

... الثاني: أنه على فرض صحته عنه، وجعل قوله: (( فقالوا ) )من باب الاستفاضة، وليس من باب الإبهام ؛ فالجواب عنه أن يحمل رميه قبل الزوال على أول الأمر ؛ فلما علم السنة ترك الأول ورجع إلى السنة بدلالة ثبوت رميه بعد الزوال، ولايكون ـ حينئذ ـ هناك اختلاف بين فعله وبين السنة الصحيحة.

... وأما الوارد عن ابن عباس فقسمان:

... أحدهما: لم يثبت عنه، وقد سبق بيان ذلك.

... والثاني: ما ثبت عنه منقولا من فعله، كما قال ابن أبي مليكة:

(( رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة قبل أن تزول ) )،.

... والجواب عنه: أن هذا من ابن أبي مليكة تقدير برؤية عين لانقل لقول ابن عباس، ووقت الظهيرة مقارب لوقت الزوال، فيحتمل خطأ ابن أبي مليكة في تقدير ذلك ؛ حيث ظن أنها لم تزل وقد زالت ؛ لسرعة مبادرة ابن عباس لرميها بعد الزوال مباشرة، يؤيده قول ابن عمر: (( كانوا يتحينون زوال الشمس ) )قال ابن الأثير: (( وقد تكرر ذكر الظهيرة في الحديث وهو شدة الحر نصف النهار ) ) (1) ، وقال ابن سيدة: (( الظهيرة حد انتصاف النهار ) ) (2)

... أما الاستحسان فالجواب عنه: أنه ليس كل مارخص الشارع في تركه، جاز فعله على وجه غير وارد سواء في زمانه أومكانه أوصفته ؛ ولهذا لايصح أن يقال: إذا أجاز الشارع التعجل في يومين صح الاقتصار في الرمي على جمرة أوجمرتين، أوصح الرمي بثلاث حصيات، أوجاز الرمي في غير مكانه . ... ...

(1) النهاية في غريب الحديث ( 3 / 164) .

(2) لسان العرب ( 4 / 527) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت