... الرابع: أن ابن عمر ـ وهو أحد من روى سنة الرمي بعد الزوال ـ جاء عنه النهي عن الرمي قبل الزوال، والاستدلال به على أن ما قبل الزوال لايجوز الرمي فيه من أحد طريقين:
... أحدهما: أن نهيه له حكم الرفع ؛ لأنه لامسرح للرأي فيه (1)
... الثاني: أن نهيه بيان لما فهمه من سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الفعلية المنضمة إلى القولية (( خذوا عني مناسككم ) )، مؤيدا بفعل الصحابة، الذي رواه عنهم بقوله: (( كنا نتحين الزوال ) )ـ كما سبق تقريره ـ وفهم ابن عمر أولى هنا من فهم غيره ؛ لأنه يوافق النصوص الأخرى، كما أنه يوافق ما فهمه جماهير العلماء.
... الخامس: أنه يلزم عليه لوازم باطلة، كتجويز الرمي بأكثر من سبع حصيات ؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينه عنه. (2)
... وأما الآثار الواردة عن الصحابة فالجواب عنها بجوابين: أحدهما مجمل، والآخر مفصل.
... أما المجمل فمن وجهين:
... أحدهما: يقال: قد ثبتت سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الرمي بعد الزوال، ولايعارض قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ بقول أحد كائنا من كان، وهذا مقرر عند أهل العلم، ومحل إجماع بينهم. قال العلائي: (( فالاتفاق على أن الصحابي ـ غير الراوي للحديث ـ إذا خالفه بالكلية لايعتد بمخالفته، ولايعلل بها الخبر، بل يعمل به، ويعدل عن مذهب الصحابي ) ) (3) .
... الثاني: أنها قد عورضت بمثلها، وقول المعارض لهم هو الموافق للسنة الصحيحة ؛ فيكون أحق بالتقديم. (4)
... الثالث: أن ابن الزبير وابن عباس كلاهما ورد عنه رواية أخرى توافق ماذهب إليه الجمهور.
... وأما المفصل فهو على النحو الآتي:
... أما أثر ابن الزبير فالجواب عنه من وجهين:
(1) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 / 86) .
(2) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 / 119)
(3) إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ( 92) .
(4) انظر: البحر المحيط ( 6 / 56)