... أما تشبيهه بيوم النحر لأنه يوم يجاوره يوم لارمي فيه، فضعيف من جهة أن مشابهته باليومين قبله أولى ؛ لكون هذه الأيام الثلاثة ترمى فيها الجمار، بخلاف يوم النحر الذي لاترمي فيه إلا جمرة واحدة. (1)
... وأما إجابتهم عن أدلة الجمهور فالجواب عنها كما يلي:
... أولا: أن حملهم فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اليوم الأخير على الاستحباب ؛ بدلالة جواز النفر بحكم الآية، ضعيف، وجوابه مضى في الرد على الاستدلال بالاستحسان. (2)
... ثانيا: لايصح التخصيص لليوم الأخير بأثر ابن عباس لضعفه.
... ثالثا: وأما جوابهم عن قياس الجمهور، فالجواب عنه من وجهين:
... أحدهما: أن قياس من قاس من الجمهور ليس هو العمدة، وإنما العمدة على السنة الصحيحة، والقياس تابع فحسب، فعدم صحته لايؤثر على الحكم في المسألة المستند على الخبر الصحيح.
... الثاني: أن الاستدلال بجواز ترك الرمي في اليوم الثالث على ضعف القياس ضعيف، وقد تقدم بيان ذلك في الرد على الاستدلال بالاستحسان.
... رابعا: وأما جوابهم عن حديث جابر وغيره من الأحاديث الواردة في بيانه ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحج فضعيف من وجوه:
... أحدها: أن قولهم: (( إن الفعل لايقتضي تحديد المفعول فيه بمجرده؛ لكون الأفعال الصادرة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موقوفة على دلائلها... ) )يصدق على الفعل المجرد، وليس الفعل الذي خرج مخرج البيان (3) .
(1) انظر: المبسوط ( 4 / 68) ، بدائع الصنائع ( 2 / 138) ، الذخيرة ( 2/ 275) .
(2) و انظر: فتح القدير ( 2/ 393) ، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 / 117)
(3) انظر: المحقق من علم الأصول ( ص58 ـ 73)