... فأما النحر فجماهير العلماء على جوازه بعد يوم النحر، على اختلاف بينهم هل هو يومان أوثلاثة ؟ ولهم على هذا أدلة من القرآن والسنة والأثر، وإن كان في الاستدلال بما في القرآن والسنة خلاف من حيث الدلالة أوالثبوت، لكن الآثار المروية عن الصحابة كعلي وابن عمر وابن عباس وأنس دالة على جواز تأخيره عن يوم النحر. (1)
... وأما الحلق فمن جوز تأخيره عن يوم النحركأحمد والشافعي فقياسا على النحر ؛ لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى. (2)
... وأما طواف الإفاضة فقد أجمع العلماء على أن من يوم النحر إلى انسلاخ ذي الحجة وقتا لطواف الإفاضة. (3) وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن صفية بنت حيي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاضت فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (( أحابستنا هي ) )قالوا:
(( إنها قد أفاضت ) )قال: (( فلا إذا ) ) (4) .
... قال ابن حجر: (( قوله: (( أحابستنا ) )أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ؛ ظنا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها ما طافت طواف إفاضة، وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه، وهي باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني )) (5)
(1) انظر التمهيد ( 23 / 196) ، المغني ( 5 / 300) ، زاد المعاد (2 / 318) ، أضواء البيان ( 5 / 495)
(2) انظر المغني ( 4/ 306)
(3) انظر: مراتب الإجماع ( ص45) ، المغني ( 4/ 313)
(4) أخرجه البخاري ( 3/ 685 ح 1757) واللفظ له، ومسلم ( 2 / 964 ح 1211)
(5) فتح الباري( 3 / 687