الصفحة 43 من 60

... الثاني: أنه يمتنع أن يكون وقت الرمي مطلقا، ولايرمي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأيام كلها إلا بعد الزوال، ويدع الرمي قبله ولو يوما واحدا، كما يدع بيان ذلك بقوله ، وفعله تشريع لهذه الأمة، بل قال ـ وهو يرمي جمرة العقبة ـ: (( خذوا عني مناسككم ) )، فهل يمكن بعد ذلك لقائل أن يقول: إن الرمي يصح قبل الزوال، ولم يأت فيه بيان عن المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟! وقائل هذا القول يؤول أمره إلى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخر البيان عن وقت الحاجة. وحاشاه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك.

... الثالث: أن القائل بجواز الرمي قبل الزوال استدلالا بإطلاق الآية، يلزمه طرد ذلك في الآية، ويلزمه حينئذ أن يجوز الرمي في غير أيام التشريق، وذلك خلاف إجماع أهل العلم ؛ فإنهم مجمعون على أن وقت الرمي ينتهي بغروب شمس آخر يوم من أيام التشريق (1) ، ويلزمه ـ أيضا ـ أنه يكتفى بالذكر في هذه الأيام بأي نوع من أنواعه، ولايلزم رمي الجمرات فيها، وهذا من الباطل الذي لايقول به أحد من أهل العلم.

... وأما استدلالهم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نحر يوم العيد ضحى وكذلك حلق وطاف للإفاضة وسكت عن التحديد...

... فالجواب عنه من وجوه:

... أحدها: أنه قياس مع الفارق ؛ إذ قاسوا ابتداء الوقت في الرمي على انتهاء وقت النحر والحلق والطواف، وبين الابتداء والانتهاء فرق في الشرع.

... الثاني: أن المقيس عليه هنا ثلاثة أشياء: النحر والحلق وطواف الإفاضة.

(1) انظر التمهيد لابن عبدالبر ( 17 / 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت