... الثالث: أن على المستدل به إثبات أن هذا الإمام الذي أحال ابن عمر على رميه كان يرمي قبل الزوال، وأن ابن عمر كان عالما بتلك الحال، ولاسبيل إلى ذلك. (1)
... قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (( بل نعلم قطعا أن هذا الإمام لايرمي إلا بعد زوال الشمس، وإلا لزم أن ابن عمر يفتي من سأله بالاقتداء بمن يعلم أنه يخالف هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وقت الرمي، وهذا في غاية البطلان، ولاسيما وابن عمر قد اشتهر من تعظيم السنة بما يعرفه كل أحد، ولاسيما أحكام الحج، وابن عمر ـ هاهنا ـ راعى شيئين: عظم سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعظم طاعة أولي الأمر، فأحال وبرة هذه الإحالة ؛ تنبيها على طاعة الإمام، وعدم مخالفته فيما لايخالف الحق، وعظم سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: (( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) )، والصواب ـ والله أعلم ـ أن وبرة خشي أوظن تفويت الإمام السنة بتأخير الرمي عن أول وقته، فأرشده ابن عمر إلى أن لايخالف إمامه بشيء لايخرج عن الحق ؛ لما في موافقته من المصلحة الظاهرة العامة، ولما في مخالفته من أسباب التفرق على الإمام المسبب مالايخفى من الشر والفساد، فلما كرر وبرة السؤال على ابن عمر رأى أن لامناص من التنصيص على الوقت، فقال: (( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) )، ولا منافاة بين جواب ابن عمر لوبرة الأول وبين جوابه الثاني، وهذا الذي قررناه هو الحق بلاريب ؛ لما فيه من إعطاء النصوص حقها، والمحافظة على موقف ابن عمر منها، وطاعة أولي الأمر بما لايخالف الحق )) (2)
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 /91)
(2) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 / 90 ـ 91) باختصار.