(( افعل ولاحرج ) )هو: أنه جاء في روايات الحديث تقييده بيوم النحر، ولم يذكر في شيء منها إطلاقه في أيام التشريق، فجاء عند مسلم في بعض رواياته، وكذا عند ابن الجارود و ابن خزيمة والدرقطني (( بينما هو يخطب يوم النحر ) ).
... وفي بعض روايات مسلم: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: (( افعلوا ولاحرج ) )وفي أخرى ـ وهي رواية أحمد برقم
( 7032) ، والدارقطني: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله: ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( افعلوا ولا حرج ) )، وفي رواية مالك وأبي داود والدارمي وابن الجارود والدارقطني: فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: (( اصنع ولاحرج ) ). وقد سبق تخريج هذه الروايات .
... وإلحاق أيام التشريق بيوم النحر ضعيف كما تقدم بيانه في جواب الدليل السابق.
... والاستدلال بقول ابن عمر: (( إذا رمى إمامك فارمه... ) )ضعيف من وجوه:
... أحدها: أن حديث ابن عمر اشتمل على شيئين: قول ابن عمر: (( إذا رمى إمامك فارمه ) )، والسنة التي ذكرها بقوله (( كنا نتحين ) )على التفصيل السابق في دلالتها على فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أصحابه، أوفعل أصحابه فقط في زمن النبوة أوبعدها، وقد سبق تقريره، فالأول اجتهاده، والثاني نقله عن غيره، والاعتبار إنما هو بنقله الموافق للسنن الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ ولهذا قال ابن حجر في شرحه لحديث ابن عمر: (( وفيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال ) ) (1)
... الثاني: أن أخذ جواز الرمي قبل الزوال من قول ابن عمر:
(( إذا رمى إمامك فارمه ) )باطل ؛ لأنه يخالف النهي الثابت عنه في الرمي قبل الزوال. وقد تقدم في المبحث الثاني من الفصل الأول.
(1) فتح الباري ( 3/ 678)