الصفحة 39 من 60

... الثاني: أن يوم النحر لاترمى فيه إلا جمرة واحدة، بخلاف أيام التشريق فترمى ثلاث جمرات، والقائل بإلحاق اليومين الأول والثاني من أيام التشريق بيوم النحر ؛ لأن الكل وقت للذبح، يلزمه حينئذ أن يقيس أيام التشريق على يوم النحر في الاقتصار على رمي جمرة العقبة، وهوقياس باطل لمخالفته لفعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وقت الرمي من جهة، وما يرمى من الجمار يوم النحر وأيام التشريق من جهة أخرى. (1) ...

... كما أن هناك احتمالا في أن يوم النحر جاء الرمي فيه قبل الزوال تخفيفا على الحجاج ؛ لما بذلوا يوم عرفة وليلة النحر من جهد في تأدية المناسك من انتقال من مشعر إلى آخر، وما قارن ذلك من التلبية والتكبير والذكر والدعاء، كما أنهم في يوم النحر قد شرع لهم الدفع من مزدلفة إلى منى والنحر والحلق والرمي والإفاضة، فلو كان الرمي بعد الزوال لربما لحقتهم مشقة بالغة بانتظاره، فخفف عنهم الشرع في ذلك حتى يجدوا متسعا من الوقت للراحة، وأما أيام التشريق فإنهم قد استقروا في منى وليس أمامهم من أعمال الحج إلا الرمي، وهذا المعنى وإن لم يكن منصوصا عليه إلا أنه عند التأمل له حظ من الاعتبار ؛ وهذا إذا نظرنا إلى الفرق بين الرمي في يوم النحر وأيام التشريق من جهة المعنى، وإن كان التفريق بينهما بالنص ظاهرا.

... واستدلالهم قد يصح لو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رمى في اليوم الأول من أيام التشريق قبل الزوال، ثم رمى في اليومين الأخيرين بعد الزوال، ولكن لم يكن منه هذا.

... والجواب عن حديث عبدالله بن عمرو مرفوعا الذي فيه: فما سئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:

(1) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ( 6 / 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت