الصفحة 37 من 60

... وهذا القول الراجح يعتضد بالمرجحات الآتية: ...

( 1) أن تأخير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرمي إلى وقت الزوال مع شدة الحر، وترك أول النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على أن الرمي لايجوز قبل الزوال. (1)

( 2) استصحاب الأصل المجمع عليه، وهو أن السنة الرمي بعد الزوال، ووقوع الرمي قبل الزوال خلاف السنة، فالقائل بالجواز يطالب بالدليل الذي يدل على صحة الفعل، وليس ثمت إلا معان مستنبطة أوآثار، وكلاهما لاتعارض بهما السنن الصحيحة بالإجماع.

( 3) أن رمي الجمار قبل الزوال خلاف هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلاخلاف، وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) (2) ، والرمي بعد الزوال رد على فاعله ؛ لأنه عبادة وقعت على خلاف هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (3) ، وهذا الحديث يشمل بعمومه إحداث عبادة لم تعلم من الشرع، ويشمل بعمومه ـ أيضا ـ فعل عبادة مأمور بها لكن فعلها الفاعل في غير وقتها الذي أمر بها فيه كمسألتنا.

( 4) أن رمي الجمار بعد الزوال غير معقول المعنى، وإن كان أصل الرمي قد اختلف فيه، فمنهم من يقول: هو تعبد محض، ومنهم من يقول: هو معقول المعنى وهو إقامة ذكر الله (4) وينبني على المسألة أمران:

(1) انظر فتاوى أركان الإسلام ( ص560)

(2) أخرجه مسلم ( 3 / 1343 ح 1718) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

(3) انظر: رمي الجمرات وما يتعلق به من أحكام ( ص92) .

(4) انظر: المجموع ( 8 / 243) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 146) ، البناية ( 4 / 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت