( 3) ليس للتحديد أصل لا من الكتاب ولا من السنة ولا القياس ولا الإجماع (1) ، ومع عدمه فإنه لايجوز أن يسمى ما قبل الزوال وقت نهي بدون أن ينهى عنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغاية الأمر أنه مسكوت عنه رحمة منه بالناس. (2) ولوكان ما قبل الزوال وقت نهي غير قابل للرمي لحذر منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ إذ لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (3)
أجوبتهم عن أدلة الجمهور:
... وأجابوا عن حديث جابر وغيره بأنها ليست بصريحة في الدلالة على التحديد بما ذكروا (4) ، وهو فعل منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والفعل لايقتضي تحديد المفعول فيه بمجرده ؛ لكون الأفعال الصادرة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موقوفة على دلائلها، فما كان منها للوجوب صير إليه، أوللاستحباب صير إليه، أوللإباحة صير إليه (5) .
الفصل الثاني: القول المختار ومرجحاته، والإجابة عن أدلة المخالفين.
المبحث الأول: القول المختار ومرجحاته.
... أرجح الأقوال في المسألة هو القول الأول ؛ لموافقته السنة الصحيحة، قال ابن بطال: (( والحجة في السنة فلامعنى لقول من خالفها ولا لمن استحب غيرها ) ) (6) .
... والمخالف في هذا ليس عنده مايعارض هذه السنة الصحيحة، وغاية مااستدلوا به: إما دليل عام، أوحديث ضعيف، أوأثر لاينتهض لمعارضة السنة، أوقياس فاسد، كما سيأتي في الرد على الأدلة التي استدل بها من خالف الجمهور ؛ ولهذا لما ذكر القاضي عياض الأقوال قال:
(1) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ( 1/ 7، 21)
(2) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ( 1/ 13)
(3) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ( 1/ 8، 17 ـ 18)
(4) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ( 1/ 12)
(5) انظر: مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ( 1/ 14)
(6) شرح صحيح البخاري ( 4/ 414)