الصفحة 31 من 60

القول الثاني: لايجوز الرمي قبل الزوال في اليومين الأولين، ويجوز في اليوم الثالث، وهو المشهور عن أبي حنيفة (1) ، مع الكراهة التنزيهية (2) ، لكنه مقيد في حق من قصد النفر (3) ، روى الحسن عن أبي حنيفة: (( إن كان من قصده أن يتعجل النفر الأول فلابأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمى بعد الزوال فهو أفضل، وإن لم يكن ذلك من قصده لايجزئه الرمي إلا بعد الزوال ؛ لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لايصل إلى مكة إلا بالليل ؛ فهو محتاج إلى أن يرمي قبل الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك ) ) (4) ، وجوازه قبل الزوال مروي عن عكرمة (5) ، وبه قال إسحاق بن راهويه (6) وهورواية عن أحمد (7) أخذ بها ابن الجوزي. (8)

... أما دليلهم على اليومين الأولين فالأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول ، وأما دليلهم على جوازه قبل الزوال في اليوم الثالث، فما يلي:

( 1) أثر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر ) ).

... قال الكاساني: (( والظاهر أنه قاله سماعا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ إذ هو باب لايدرك بالرأي والاجتهاد ) ). (9)

(1) انظر: بدائع الصنائع ( 2 / 137 ـ 138) ، المبسوط ( 4 / 68) ، الهداية مع البناية ( 4 / 151 ـ 152) .

(2) انظر: حاشية رد المحتار ( 2/ 554) .

(3) انظر: الهداية مع البناية ( 4 / 152) .

(4) المبسوط ( 4 / 68)

(5) انظر: المغني ( 5 / 328) ، ولم أقف عليه مسندا.

(6) انظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه برواية الكوسج ( 1/ 536) ، إكمال المعلم

( 4/ 378) ، شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 48) ، فتح الباري ( 3/ 678) .

(7) انظر: الإنصاف ( 4/ 45) ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي ( 3 / 279)

(8) انظر: الفروع ( 3 / 518)

(9) بدائع الصنائع ( 2 /138)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت