... وقال الصنعاني: (( وليعلم أن الأصل في كل ما ثبت أنه فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجه الوجوب لأمرين: أحدهما أن أفعاله في الحج بيان للحج الذي أمر الله به، والأفعال في بيان الوجوب محمولة على الوجوب. والثاني قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( خذوا عني مناسككم ) )، فمن ادعى عدم وجوب شيء من أفعاله في الحج فعليه الدليل )) . (1)
... فتبين مما سبق من كلام أهل العلم أن الأخذ عنه يكون في أصل الفعل ووصفه، وأصل الفعل هنا هو الرمي، ووقته من صفته، والكلام هاهنا في تقرير الاستدلال بالحديث على الثاني ؛ ولهذا لايرد هنا ما قاله ابن قيم الجوزية في معرض ذكره لخلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف: (( فإن قيل فقد طاف النبي متوضئا وقال: (( خذوا عني مناسككم ) )؟ قيل: الفعل لا يدل على الوجوب، والأخذ عنه هو أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلا على وجه الاستحباب فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه ولا تأسينا به، مع أنه فعل في حجته أشياء كثيرة جدا لم يوجبها أحد من الفقهاء )) . (2) ولا ما قاله السندي على حديث (( خذوا عني مناسككم ) ): (( أي تعلموها واحفظوها، وهذا لايدل على وجوب المناسك، وإنما يدل على وجوب الأخذ والتعلم، فمن استدل به على وجوب شيء من المناسك فدليله محل نظر ) ) (3) .
... ويضاف إلى ذلك من الأدلة في اليوم الثالث من أيام التشريق: قياسه على اليومين الأولين من أيام التشريق (4) .
(1) سبل السلام ( 2 / 525)
(2) تهذيب السنن ( 1/ 53)
(3) حاشية سنن النسائي ( 5/ 270)
(4) انظر: الإشراف ( 1/ 486) ، الهداية مع البناية ( 4/ 152) ، الذخيرة ( 2/ 275)