... الثالث: أن قوله: (( كنا ) )دال على العموم (1) ، فكأن ابن عمر يحكي إجماع الصحابة على ذلك، أو أنه العمل المشهور عندهم، وهذا على اعتبار أنه لم يرد في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإلا كان حجة قطعا.
... وأما الحديث الخامس، وهو حديث جابر مرفوعا (( لتأخذوا عني مناسككم ) )فبيان دلالته، بماقرره أهل العلم ـ رحمهم الله ـ، وإليك بعضا من ذلك:
... قال النووي: (( وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لتأخذوا عني مناسككم ) )فهذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا عني مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم، فخذوها عني، واقبلوها، واحفظوها، واعملوا بها، وعلموها الناس )) (2) .
... وقال ابن عبدالبر (( وقد بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مناسك الحج ومشاعره، فبين في ذلك السعي بين الصفا والمروة، فصار بيانا للآية وقال: (( خذوا عني مناسككم ) )فما لم يجمعوا عليه أنه سنة وتطوع، فهو واجب بظاهر القرآن والسنة بأنه من الحج المفترض على من استطاع السبيل إليه )) (3)
... وقال ـ أيضا ـ: (( والحج في الكتاب مجمل، وبيانه له كبيانه لسائر المجملات من الصلوات والزكوات، إلا أن يجمع على شيء من ذلك فيخرج بدليله ) ) (4)
... وقال ابن كثير: (( فكل ما فعله في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل ) ) (5)
(1) انظر: شرح الكوكب المنير ( 3 / 152)
(2) شرح النووي على مسلم ( 9/ 45)
(3) الاستذكار ( 12 / 207)
(4) التمهيد ( 2/ 89) ، وانظر ( 2/ 98)
(5) تفسير القرآن العظيم ( 1 / 199) .