الصفحة 12 من 67

وأرسى دي ساسي أيضًا مبدأ الانفصال عن اللاهوت، أي انفصال المنهج العلمي عن اللاهوت [1] . وقد طبق هذا في الدراسات التاريخية وانتهى إلى تطبيق منهج النقد التاريخي على الكتب المقدسة اليهودية والنصرانية. كما طبقه المستشرقون على الدراسات الإسلامية في القرن التاسع عشر. وقد اشتمل النقد التاريخي للعهدين القديم والجديد على نقدين: نقد النص من حيث النسخ المتعددة، وتحقيقها وتصحيحها فيما عُرف بالنقد النصي Textual Criticism ، ونقد مادة هذه النصوص والذي عُرف بالنقد العالي Higher Criticism.

وانطلاقًا من النقد الذي أرساه دي ساسي تأسس اتجاه المستشرقين في الدراسات القرآنية، وكان إيفالد، التلميذ المباشر لدي ساسي مع المستشرق فلايشر أول من طبق هذا المنهج المستمد من نقد العهد القديم على الدراسات الإسلامية والقرآنية. ولعل أهم إنجاز إيفالد في هذا الخصوص تأسيسه لمدرسة نقدية في الدراسات الإسلامية والقرآنية من أبرز أعضائها تلميذاه تيودور نولدكه (1836 - 1930) ويوليوس فلهاوزن (1844 - 1918) .

2 -تيودور نولدكه Th. N?ldeke (1836 - 1930) :

تلميذ إيفالد فقد تعلم عليه اللغات السامية، والفارسية، والتركية، والسنسكريتية في جامعة جوتنجن. ثم أكمل دراسته في جامعات ليبزج، وفيينا، ولايدن، وبرلين. وهو أستاذ اللغات السامية والتاريخ الإسلامي بجامعة جوتنجن (1861) وأستاذ التوراة واللغات السامية والسنسكريتية في جامعة كييل

(1) محمد توفيق حسين: (( الإسلام في الكتابات الغربية ) )مجلة عالم الفكر العدد الخاص (( دراسات إسلامية ) )وزارة الإعلام، الكويت، 1984، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت