المتوسطة المغلقة (من/ فل/يؤ/ من/ من/فل/ يك/فر/) ، وهذا التقابل العددي ينسجم مع
التقابل في المعنى. وما يظهر من توزيع في المقاطع يبدي لنا الانضباط الإيقاعي. فهذا التوزيع
شكل تفعيلات البحر الطويل- لولا أنه من القرآن، بالإضافة إلى ما سوف نلاحظ من أساليب
نتناولها كل في موقعه.
وزيادة المقاطع الطويلة يعود إلى حالة نفسية هادئة كما في قوله تعالى:.مَاكِثِينَ فِيهِ
أَبَدًا. [3] : ما/ كِ / ثي / نَ / في / هي / أ / بَ / دا.
فالآية تتشكل من (9) مقاطع، منها (4) مقاطع قصيرة، و (5) مقاطع طويلة؛ أي بزيادة
المقاطع الطويلة. أما دلالة المقاطع الطويلة فإنها تعطي دلالة الاستقرار والاطمئنان النفسي
والهدوء وكل هذا للمؤمن الذي دخل الجنة.
وطبيعة المقاطع تتناسب مع القرار الإلهي في قوله تعالى:.وَإِنَّا لَجَاعُِلونَ مَا عََليْهَا صَعِيدًا
:[جُرُزًا. [8
و / إن / نا / لَ / جا / ِ ع / لو / نَ / ما / عَ / لي / ها/ صَ / عي / دن / جُ / رُ / زا.
تشكلت المقاطع في الآية من: (18) مقطعًا، المقاطع القصيرة (8) مقاطع، (10) مقاطع، أي
بزيادة المقاطع الطويلة. وفيها قرار من الله وأمر نافذ بأن الأرض ستكون تلك حالها لا محالة؛
ولذا يجلل الموقف شعور بالاستقرار، فزادت المقاطع ذات السمة الهادئة المستقرة.
وتزيد المقاطع الطويلة في القرار القاطع من الله، فيظهر في قوله تعالى:.وَلِبُث وا فِي
َ كهْفِهِمْ َثَلا َ ث مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعًا. [25] ، التشكل المقطعي يتكون من (22) مقطعًا: منها
10)مقاطع قصيرة و (12) مقطعًا طويلا. في الآية العلم القاطع من الله. وإجابة على التساؤل)
وتقطع الطريق على التردد.
مما لاشك فيه أن العلم القاطع والخبر اليقين من الله، ويظهر مثل ذلك في قوله تعالى:.ُقل
رَّبِّي أَعَْلمُ ِبعِدَّتِ ِ هم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ. [22] ، فعدد المقاطع (20) مقطعا، تتوزع على الشكل
الآتي: القصيرة (8) مقاطع، والطويلة (12) مقطعًا، أي بزيادة المقاطع الطويلة. فالآية الكريمة
تحمل قرارًا يجعل النفس الإنسانية تشعر بالاستقرار عند سماعها، فتناسب مع ذلك ظه ور
المقاطع الطويلة أكثر من القصيرة.
وتستمر ظاهرة المقاطع الطويلة في قوله تعالى:.ولا تقولنَّ لِشي ء إّن ي فاعِ لٌ َ ذلِ كَ
غدا. [23] . عدد المقاطع (19) مقطعًا: القصيرة (8) مقاطع، والمتوسطة (11) مقطعًا، فيميل
التشكل المقطعي إلى زيادة المقاطع الطويلة، التي تظهر هدوءا ضروريا في مقام التعليم الذي
اقتضته الآية الكريمة، فحالة الهدوء ضرورية لتهيئة جو مناسب للتعليم.
وتلازم المقاطع الطويلة جو الهدوء في قوله تعالى:.واضْ ِ ربْ َلهُم مََّثلًا رَّجُلَيْ ِ ن جَعَلَْنا
لأحَدِهِمَا جَنََّتيْنِ مِنْ أَعْنَا ٍ ب وحَفَفْنَاهُمَا بَِنخْلٍ وجَعَلَْنا بَيَْنهُمَا زَرْعً ا. [32] ، فمجم وع المقاطع
المشكلة للآية (47) مقطعًا: القصيرة (22) والمتوسطة (25) مقطعًا. فشعور الإنسان بالراحة
والاطمئنان لوجود النعمة جعله يطيل في الأصوات وظهر أيضا طول في المقاطع الصوتية.
من خلال استعراض الأمثلة السابقة وملاحظة التشكل المقطعي فيها يلفت انتباهنا ما يلي:
-1 جميع الأمثلة زادت فيها نسبة المقاطع الطويلة بأنواعها على المقاطع القصيرة.
-2 الآيات التي أخذت منا المقاطع تحمل قرارات من الله، في مصير المؤمنين ودخولهم الجنة
واستقرارهم فيها، ومع القرار القاطع في معرفة المدة التي لبثها أهل الكهف في كهفهم، والنعمة
التي من الله بها على الرجل صاحب الجنتين فكان من المتوقع منه الهدوء النفسي.
3 -تناسب عدد المقاطع وطبيعتها مع المعنى والدلالة التي تحملها الآيات.
يتشكل في المقاطع ظاهرة التمركز، أي أنها تتمركز في نقاط معينة، فيتشكل من خلال
تتابعها أربعة مقاطع أو خمسة من نوع واحد قصيرة أو متوسطة حسب المعنى، أو لإحداث
التناغم الإيقاعي داخل العبارة، علمًا أن هذا التشكل قد يكون صعب التحقق في الشعر. وهذا مما
امتاز به القرآن الكريم على الشعر.
ومن خلال دراسة الأمثلة التالية التي تزيد فيها نسبة المقاطع القصيرة على المقاطع
المتوسطة والطويلة. فهي تشكل بداية حركة داخل السرد؛ والحركة يناسبها المقاطع القصيرة
أكثر، ونرى أثر ذلك في تتابع الحركة المقطعية في الآيات قال تعالى:.َفَلمَّا بََل َ غا مَجْمَعَ بَيْنِ ِ همَا
َنسِيَا حُوَتهُمَا َفاتَّ َ خ َ ذ سَِبيَلهُ فِي الْبَحْ ِ ر سَرَبًا. [61] ، قال تعالى:.َفان َ طَلَقا حَتَّى إِ َ ذا رَكِبَا فِي
السَّفِيَنةِ َ خرََقهَا. [71] ، قال تعالى:.َفان َ طَلَقا حَتَّى إِ َ ذا َلقِيَا ُ غَلامًا فَقَتَلَ ه. [74] ، قال تعالى:
.َفان َ طَلَقا حَتَّى إِ َ ذا أََتيَا أَهْلَ َقرْيَةٍ اسَْتطْعَمَا أَهَْلهَا َفأَبَوا أَن يُضَيُِّفوهُمَا *َفوجَدَا فِيهَا ِ جدَارًا يُرِيدُ
.[أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ. [77
من خلال دراسة التشكل المقطعي للأمثلة السابقة نلاحظ ما يلي:
(الآية الأولى-حسب ترتيب الأمثلة- تشكلت من(34) مقطعًا. المقاطع القصيرة (19
مقطعًا، والمقاطع الطويلة (15) مقطعًا، ويظهر من الآية الكريمة زيادة في المقاطع القصيرة
لتشيع جوًا من الحركة؛ وذلك لطبيعتها القصيرة، فيتحرك الناطق معها بسرعة أكثر مما في
المقاطع الطويلة، والحركة المقطعية في المقاطع القصيرة تناسبت مع الحركة السريعة التي قام
بها موسى (عليه السلام) وفتاه وتلهفهم للوصول إلى المكان المقصود والموعد، وما حصل من
الحركة السريعة التي قام بها الحوت في البحر، ونلاحظ تمركز المقاطع القصيرة عند(فاتخذ
سبيله)، حيث تجمعت خمسة مقاطع قصيرة، علمًا أن التتابع المقطعي السابق لها كان كل
مقطعين قصيرين معا، مما يؤكد مركزية الحدث في تلك النقطة ومركزية الصورة عند الملمح
الصوتي في كلمة (سربا) .
كما يلاحظ في الآيات الثانية والثالثة والرابعة تشكل ظاهرة صوتية معتمدة على التشكيل
(المقطعي، وذلك بزيادة عدد المقاطع القصيرة على الطويلة، الآية الثانية مك ونة من (20
مقطعًا: القصيرة منها (11) مقطعًا قصيرًا، و (9) مقاطع طويلة، والثالثة منها (19) مقطعً ا:
القصيرة منها (10) مقاطع، والطويلة (9) مقاطع، والرابعة مكونة من (21) مقطعًا: القصيرة
11)مقطعا، والطويلة (10) مقاطع.)