هذه المعاني مجتمعة نجدها متمثلة في أمة الإيمان ؛ فمعاني الرفق والشفقة والحنو نجدها في أبهى حللها حين يمتلئ قلب المؤمن شفقة وحنوًا على إخوانه إذا مسَّهم بعض الضر ، فلا تهدأ نفسه حتى يقدم ما في وسعه لكشف ما نزل بإخوانه . تحقيقًا لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: (( من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ) [1] .
وإذا كانت الظبية تعطف على ولدها ، فالعطف إذن عطف الأمهات على الأبناء ، وهكذا يستشعر كل مؤمن أن عليه أن يرتفق بإخوانه ، ويحنو عليهم كحنو الأمهات على أبنائهن . فما أجملها من شفقة ، وما أروعه من حنان !
أما معنى الرداء ، فإننا نلمسه في مجتمع الإيمان ، وذلك حين يعطف المؤمن على أخيه ، فيلفه بحنانه وإحسانه ، فيستر عوراته ، ويخفي معايبه ، ويدفع عنه الضر والأذى تمامًا مثلما يفعل المعطف بصاحبه إذ يستر عورته ، ويرد عنه غائلة البرد ، ويحميه من لفح حرارة الشمس ، وهذا المعنى الراقي في التعاطف صوَّره المولى - عز وجل - حين تحدث عن أوثق علاقة تجمع بين اثنين ، وهي العلاقة الزوجية حيث قال تعالى: { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } [2] ، فما أروعه من تصوير !
أما معنى التكبر والإعراض إذا عُدِّيَ العطف بعن ، فإنه أيضًا متوفر في أمة الإيمان ، وذلك .
(1) رواه الطبراني كما في مجمع الزوائد: ( ج10 / 251 ) ، وللحديث ما يرتفع بدرجته من رواية الحاكم عن ابن مسعود بلفظ قريب كما في جامع الأحاديث للسيوطي: ( ج6 / 102 ) .
(2) من سورة البقرة: ( الآية / 187 )