فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

حين يترفع المؤمن على الباطل وأهله ، ويستعلي على المنكر وأتباعه ، وجنده وأنصاره ، امتثالًا لقوله سبحانه: { وَقَدْ نَزَّل عَلَيكُمْ في الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُم آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [1] .

ونجده كذلك إذا ظهر الانحراف في بعض أفراد أمة الإيمان أو جماعاته ، ولم تنفع معهم كل وسائل الإقناع الحكيمة الرشيدة ، فإن التعاطف مع هؤلاء إنما يكون بمحاصرتهم ، وتضييق الخناق عليهم ، ومقاطعتهم شفقة عليهم ، حتى يثوبوا إلى رشدهم امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم ، وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان متكئًا فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا ) ) [2] . [ قوله تأطروهم: أي تعطفوهم ] [3] .

وقال صاحب اللسان: ( رجل عطوف وعِطاف ، يحمي المنهزمين ، ... وربما عطفوا عدة ذَوْد على فصيل واحد فاحتلبوا ألبانهن على ذلك ليدرِرْن ، . . . والعطوف: المحبة لزوجها ، وامرأة عطيف: هينة لينة ذلول مطواع لا كِبْر لها . ) [4]

(1) من سورة النساء: ( الآية / 140 ) .

(2) رواه أبو داود: ( 4366 ) ، والترمذي: ( 3050 ) ، وابن ماجه: ( 4006 ) .

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر: ( ج1 / 53 ) .

(4) ابن منظور: ( ج9 / 249 ، 250 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت