فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

وهذه المعاني متوفرة في أمة الإيمان . فمعنى اللين والمطاوعة واضح إذ يطاوع المؤمن أخاه في آرائه وأفكاره ، بل ويتنازل عن ذلك كله دفعًا لمفسدة أكبر ، في قضايا تستوجب توحيد الآراء فيها ، خوفًا من أن ينمو الخلاف ويشتد ، وهذا ما أشار إليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( المؤمنون هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كالجمل الأَنِف ، إن قيد انقاد ، وإذا أنيخ على صخرة استناخ ) ) [1] ، وهذه المطاوعة آكد في حق الداعين إلى الله سبحانه ، لأنهم قدوة هذه الأمة . لذا فقد أوصى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدنا معاذ بن جبل وسيدنا أبا موسى الأشعري عندما أرسلهما داعيَيْن إلى اليمن حيث قال لهما: (( يسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا ) ) [2] .

ومعنى الحماية نجده ماثلًا في حياة المؤمنين إذ يحمي بعضهم بعضًا ، فيردُّ عنه قالة السوء ، ويدفع عنه شر الاعتداء ، وينصره ولا يخذله في مواقف الشدة والبأس ، امتثالًا لقوله سبحانه: { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [3] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمه ... ) ) [4] الحديث .

(1) حديث حسن رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر كما في صحيح الجامع الصغير: ( ج2/1132 ، رقم 6669 )

(2) صحيح البخاري مع الفتح: ( ج6 / كتاب الجهاد ــ 64 ، رقم 3038 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي: ( ج12 / كتاب الجهاد ، ص 41 ، رقم 6 ) .

(3) من سورة التوبة: ( الآية / 71 )

(4) صحيح البخاري مع الفتح: ( ج5 / 70 ، 71 ) ، ومسلم: ( 2580 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت